موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٠٤ - التاسع محاذاة أحد المواقيت الخمسة
فيهما
على حد سواء، بل لا ريب في أن مقتضى الاحتياط هو الإحرام من المواقيت
المعروفة لأنه يجزي قطعاً، و أمّا الإحرام من أدنى الحل فلم يثبت وجوبه أو
الاكتفاء به، و أصالة البراءة في كل من الطرفين معارضة بأصالة البراءة في
الآخر، فمقتضى القاعدة هو الاشتغال المقتضي للإحرام من المواقيت المعيّنة
لأنه مجزئ قطعا.
على أنه لا مجال لأصالة البراءة مع النصوص الدالّة على لزوم الإحرام من
المواقيت المعروفة و عدم جواز العدول عنها، ففي صحيحة الحلبي«و لا ينبغي
لأحد أن يرغب عن مواقيت رسول اللََّه(صلّى اللََّه عليه و آله)»{١}.
و في صحيحة علي بن جعفر«فليس لأحد أن يعدو من هذه المواقيت إلى غيرها»(٢)و
غيرهما من الروايات فإن المستفاد منها وجوب الذهاب إلى هذه المواقيت و عدم
جواز العدول و الاعراض عنها.
و الذي ينبغي أن يقال في توضيح جريان أصالة البراءة في المقام و الاكتفاء
بالإحرام من أدنى الحل: إنه لا ريب في أننا نعلم إجمالاً بوجوب الإحرام من
موضع ما قبل الدخول في الحرم، فإن تعين موضعه بدليل معتبر فهو و إلّا
فالمتبع في تعيين موضعه هو الأصل العملي، و لا إشكال في أن الإحرام من
المواضع المعروفة مجزئ قطعاً، و إنما الكلام في جواز الاجتزاء بغير ذلك
كأدنى الحل، فيكون المقام من دوران الأمر بين الأقل و الأكثر، إذ لا ندري
أن الواجب هو الأعم الجامع بين المواقيت و بين غيرها كأدنى الحل، أو أن
الواجب خصوص الإحرام من المواقيت.
و بعبارة اُخرى: لا ريب في أنا نعلم بعدم جواز الإحرام من غير هذه الأماكن و
أن المكلف لم يكن مخيراً في موضع إحرامه، بل يلزم عليه الإحرام إما من
خصوص هذه المواقيت المعروفة أو من الأعم منها و من أدنى الحل، فيكون المقام
من دوران الأمر بين التعيين و التخيير المعبر عنه بالأقل و الأكثر أيضاً،
فإن الأقل هو التخيير لإلغاء قيد الخصوصية و الأكثر هو التعيين لأخذ قيد
الخصوصية، و المعروف و المشهور هو جريان أصالة البراءة عن الأكثر أي عن
التعيين فالنتيجة هي التخيير، هذا على
{١}٢)الوسائل ١١: ٣٠٨/ أبواب المواقيت ب ١ ح ٣، ٩.