موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٦٩ - مسألة ٣ الآفاقي إذا صار مقيماً في مكّة فإن كان ذلك بعد استطاعته و وجوب التمتّع عليه
أقول: يقع الكلام في الاستطاعة تارة من حيث المبدأ و أُخرى من حيث المنتهي.
أمّا من حيث المبدأ فلا تعتبر الاستطاعة من بلد خاص، بل المعتبر حصولها من
أي بلد كان، فلو سافر العراقي إلى المدينة و استطاع فيها وجب عليه الحج و
إن لم يكن مستطيعاً في بلده، إذ لم يدل أي دليل على اعتبار الاستطاعة من
بلد خاص.
و أمّا من حيث المنتهي و العود إلى بلاده فإن فرضنا أنه أقام سنتين في مكّة
و استطاع و أراد الرجوع و العود إلى بلده، و لكن لو صرف المال في أعمال
الحج و مقدّماته من الذهاب إلى عرفات و العود إلى مكّة لا يتمكّن من العود
إلى بلده فحينئذ يقع الكلام في أنه هل يعتبر القدرة على العود إلى بلاده في
حصول الاستطاعة أم لا؟.
و لا يخفى أنه لم يتعرض في شيء من الروايات إلى ذلك أصلاً، و إنما ذلك أمر
عرفي مأخوذ في الاستطاعة حسب المتفاهم العرفي المستفاد من القدرة على
السفر إلى بلد من البلدان، فلو قيل: إن شخصاً قادر على السفر إلى كربلاء
لزيارة الحسين(عليه السلام)يفهم العرف منه أنه قادر على الذهاب و الإياب، و
أمّا من كان قادراً على الذهاب فقط فلا يصدق عليه أنه قادر على ذلك السفر،
فالقدرة على الذهاب و الإياب مأخوذة في الاستطاعة بحسب الفهم العرفي
المرتكز في الأذهان، و مجرّد القدرة على الذهاب لا يكفي في صدق الاستطاعة.
و هل يكفي تمكنه من الرجوع إلى محل إقامته و هو مكّة أو يعتبر قدرته على
العود إلى بلاده؟. أمّا إذا كان غير عازم على العود إلى بلاده فلا كلام، و
أمّا لو كان عازماً على العود و لا يكفي ماله للعود بحيث لو صرفه في الحج
لا يتمكن من العود فمقتضى كلام المصنف وجوب الحج عليه و أن حاله حال أهالي
مكّة، و مقتضى كلام صاحب الجواهر عدم وجوب الحج عليه لاعتبار تمكّنه من
العود إلى بلده.
و الصحيح ما ذهب إليه في الجواهر، لأنّ أقصى ما يدل عليه النص هو الانقلاب
في فرض الحج لا الانقلاب في الشروط، و تنزيله منزلة أهالي مكّة إنما هو
بلحاظ نفس الأعمال و الأفعال لا الشروط، و الانقلاب في الحج لا يوجب
الانقلاب في الشروط المعتبرة.