موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٢٩ - مسألة ٣ لا يجوز لمن وظيفته التمتّع أن يعدل إلى غيره من القسمين الأخيرين اختياراً
الرابع: أن العبرة بفوات الموقفين، و اختلف القائلون بفوات الموقفين على أقوال أيضا.
أحدها: أن الميزان خوف فوات الركن من الوقوف الاختياري لعرفة و هو المسمّى منه.
ثانيها: أن العبرة بخوف فوت الواجب من الوقوف و هو من الزوال إلى الغروب و هو الوقوف الاختياري.
ثالثها: فوات الاختياري و الاضطراري من عرفة.
رابعها: أنه إذا زالت الشمس من يوم التروية و خاف فوت الوقوف فله العدول و إن لم يخف الفوت فهو مخير بين العدول و الإتمام.
و منشأ الاختلاف اختلاف الأخبار، فإنها مختلفة غاية الاختلاف، فيقع الكلام
تارة فيما يقتضيه القاعدة و أُخرى فيما يقتضيه النصوص، فإن لم يمكن العمل
بها لتعارضها و اختلافها أو لعدم ظهورها فالمتبع حينئذ هو القاعدة.
أمّا الأوّل: فلا ريب أن مقتضى القاعدة الأولية عدم جواز العدول مطلقاً و
وجوب حج التمتّع عليه ابتداءً أو إتماماً إذا شرع فيه كما دلّت عليه الآية
المباركة الآمرة بإتمام الحج و العمرة كقوله تعالى { وَ أَتِمُّوا اَلْحَجَّ وَ اَلْعُمْرَةَ لِلََّهِ } {١}،
فالوظيفة الفعلية الأولية هي حج التمتّع و لا ينتقل فرضه إلى واجب آخر
إلّا بدليل، و عليه لو فرضنا أنه لا يتمكن من إتيان حج التمتّع و إتمامه
يستكشف عدم وجوب الحج عليه فينقلب ما أتى به إلى عمرة مفردة أو أنه يحكم
ببطلانه، فإن الانقلاب يحتاج إلى دليل و هو مفقود.
و أمّا الثاني: فالنصوص الواردة في المقام على طوائف: الطائفة الأُولى: الروايات الدالّة على أن العبرة بخوف فوت الوقوف بعرفة.
فمنها: معتبرة يعقوب بن شعيب الميثمي، قال:
«سمعت أبا عبد اللََّه(عليه السلام)يقول: لا بأس للمتمتِّع إن لم يحرم من
ليلة التروية متى ما تيسر له ما لم يخف فوت
{١}البقرة ٢: ١٩٦.