موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٩ - مسألة ٦ لا بأس باستنابة الصرورة
و كيف
كان، لا ريب في أن المستفاد من الرواية لزوم إحجاج الرجل الصرورة إذا كان
المنوب عنه الميت صرورة، و لو لم يكن دليل على الخلاف وجب الالتزام
بمضمونها، و بإزائها صحيحة أبي أيوب قال«قلت لأبي عبد اللََّه(عليه
السلام): امرأة من أهلنا مات أخوها فأوصى بحجة و قد حجت المرأة، فقالت: إن
كان يصلح حججت أنا عن أخي و كنت أنا أحق بها من غيري، فقال أبو عبد
اللََّه(عليه السلام): لا بأس بأن تحج عن أخيها، و إن كان لها مال فلتحج من
مالها فإنه أعظم لأجرها»{١}،
فإنها صريحة الدلالة على جواز نيابة غير الصرورة و لو كانت امرأة عن الرجل
الميت الذي لم يحج، و مقتضى الجمع العرفي بينها و بين صحيح معاوية بن عمّار
هو الالتزام باستحباب نيابة الصرورة.
و أمّا ما استدل به صاحب الجواهر على الكراهة فهو روايتان: الأُولى:
رواية إبراهيم بن عقبة، قال: «كتبت إليه أسأله عن رجل صرورة لم يحج قط حج
عن صرورة لم يحج قط أ يجزئ كل واحد منهما تلك الحجة عن حجة الإسلام أو لا؟
بيّن لي ذلك يا سيّدي إن شاء اللََّه، فكتب(عليه السلام): لا يجزئ ذلك»{٢}و
الرواية معتبرة، فإن إبراهيم بن عقبة و إن لم يوثق في كتب الرجال و لكنه
من رجال كامل الزيارات، إلّا أن دلالتها على الكراهة ضعيفة لأنّ الرواية
ناظرة سؤالاً و جواباً إلى الإجزاء و عدمه، و أن العمل الصادر من النائب
الصرورة هل يجزئ عن حجة الإسلام أم لا، و ليست ناظرة إلى حكم الاستنابة و
أنها تجوز أم لا.
و أمّا حكمه(عليه السلام)بعدم الإجزاء فبالنسبة إلى النائب فواضح لعدم
القصد في عمله عن نفسه، فإن المفروض أنّه حجّ عن غيره فلا معنى للإجزاء عن
نفسه سواء في الحج الواجب عليه بالفعل أو الواجب عليه فيما بعد عند حصول
الاستطاعة و أمّا عدم الإجزاء عن المنوب عنه فيحمل على كون المنوب عنه
حيّاً فتوافق الروايات
{١}الوسائل ١١: ١٧٦/ أبواب النيابة في الحج ب ٨ ح ١.
{٢}الوسائل ١١: ١٧٣/ أبواب النيابة في الحج ب ٦ ح ٣.