موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٦٠ - مسألة ٢ من كان من أهل مكّة و خرج إلى بعض الأمصار ثمّ رجع إليها
و
ملخّصه: أن الترجيح بالكتاب إنما هو فيما إذا كانت دلالة الكتاب دلالة
لفظيّة و أمّا إذا كانت الدلالة بالإطلاق فقاعدة الترجيح بالكتاب غير
جارية، إذ ليس ذلك مدلولاً لفظياً للكتاب، لأنّ الإطلاق مستفاد من قيد
عدمي، و العدمي ليس من القرآن ليكون مرجعاً أو مرجحاً لأحد الطرفين.
و بتعبير آخر: مورد الرجوع إلى القرآن و الترجيح به إنما هو فيما إذا كان
عدم العمل بالقرآن منافياً للظهور اللفظي بحيث يصدق أنه قال اللََّه تعالى
كذا في الكتاب و هذا المعنى لا يصدق على مجرّد الإطلاق المستفاد من مقدّمات
الحكمة.
و عليه فلا مجال للرجوع إلى إطلاق الكتاب لسقوطه بالتعارض، فالمرجع إطلاق
ما دلّ على أصل وجوب الحج المقتضي للتخيير بين الأقسام الثلاثة، فإن الواجب
إنما هو طبيعي الحج، و التقييد ببعض الأقسام قد سقط بالمعارضة على الفرض.
و لو أغمضنا عما ذكرنا و قلنا بعدم إمكان الرجوع إلى الآيات الدالّة على
وجوب أصل الحج بدعوى أنها في مقام التشريع و لا إطلاق لها من ناحية ثبوت
الأحكام فتصل النوبة إلى الأصل العملي، و قد قيل إن مقتضاه الاشتغال لدوران
الأمر بين التعيين و التخيير، فيتعيّن عليه الإفراد لأنّه موجب للفراغ
قطعاً بخلاف التمتّع، و لكن قد ذكرنا في محلّه{١}أنّ
الشك في التعيين و التخيير إنما يقتضي الاشتغال في مورد التزاحم و في
موارد الشك في الحجية، و أمّا في موارد الشك في التكليف كالقصر و الإتمام
التي يدور أمر الواجب بين التعيين و التخيير فمقتضى الأصل هو البراءة عن
التعيين، لأنّ المورد من صغريات دوران الأمر بين الأقل و الأكثر، فإن
الطبيعي الجامع معلوم الوجوب و تقييده بخصوص أحدهما مشكوك فيه و هو أمر
زائد و الأصل يقتضي البراءة عنه، فما ذكروه من أن الشك في التعيين و
التخيير يقتضي الاشتغال لا أساس له.
فالصحيح ما ذهب إليه المشهور من جواز التمتّع له أيضاً إمّا للإطلاقات و إمّا لأصالة البراءة عن الخصوصية.
{١}مصباح الأُصول ٢: ٤٥٧.