موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٤٥ - مسألة ٦ إذا ترك الإحرام من الميقات ناسياً أو جاهلاً بالحكم أو الموضوع
الرجوع
إلى الميقات الذي تجاوز عنه، فقد يفرض أن أمامه ميقاتاً آخر، كما إذا تجاوز
عن مسجد الشجرة بلا إحرام و ارتفع العذر في أثناء الطريق قبل الوصول إلى
الحرم و لم يتمكن من الرجوع إلى الميقات، و كان أمامه ميقات آخر كالجحفة،
ففي مثله يجب عليه الإحرام من الجحفة، و هذا الحكم و إن لم يرد فيه نص
بالخصوص فإن النصوص إنما وردت فيمن دخل الحرم، و لكن الحكم المذكور على
القاعدة، لأنّ الرجوع إلى الميقات الأوّل غير واجب عليه لفرض عدم التمكن
منه، و أمّا لزوم الإحرام من الميقات الذي أمامه فيدل عليه عموم ما دلّ على
لزوم الإحرام من الميقات و الذهاب إليه و عدم التجاوز عنه إلّا محرما.
و قد يفرض أنه لم يكن أمامه ميقات آخر، أو تجاوز عنه أيضاً بلا إحرام و لا
يتمكن من الرجوع إليه أيضاً، أو سلك طريقاً لا يمر بميقات أصلاً فذكر في
المتن تبعاً لغيره أنه يحرم من مكانه.
أقول: وجوب الإحرام عليه من مكانه مبني على وجوب العود و الرجوع بالمقدار
الممكن، و أنه لو أمكنه الابتعاد بأي مقدار كان وجب، فحينئذ متمكن من
الابتعاد فيجب عليه الإحرام من مكانه و لا يجوز له التجاوز عنه بلا إحرام، و
أمّا إذا قلنا بعدم وجوب الابتعاد بالمقدار الممكن كما هو المختار لعدم
الدليل عليه فلا يجب عليه الإحرام من مكانه الذي ارتفع العذر فيه، بل هو
مخير في الإحرام من أيّ موضع شاء قبل الوصول إلى الحرم و لو بأن يؤخِّر
الإحرام من مكانه، لأنّ العبرة بوقوع الإحرام في خارج الحرم، سواء وقع
الإحرام في مكان رفع العذر أو وقع قريباً إلى الحرم.
ثمّ إن المصنف ألحق بالناسي من ترك الإحرام من الميقات لعدم كونه قاصداً
للنسك و لا لدخول مكّة ثمّ بدا له ذلك، فإنه يرجع إلى الميقات مع الإمكان و
إلى ما أمكن مع عدمه.
أمّا إذا تمكن من الرجوع فلا كلام، و أمّا إذا لم يتمكن من الرجوع فإن كان
أمامه ميقات آخر فيحرم منه لنفس الدليل السابق، بل المقام أولى من الفرض
السابق الذي يقصد الحج و ترك الإحرام من الميقات، لأنّ المفروض في المقام
عدم إرادة النسك فلم