موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٤٧ - مسألة ٤ اختلفوا في الحائض و النفساء إذا ضاق وقتهما عن الطهر و إتمام العمرة و إدراك الحج
النفاس
قبل الإحرام، نعم مقتضاها أن مدّة النفاس ثمانية عشر يوماً، فتكون هذه
الصحيحة من جملة الروايات الدالّة على أن مدّة النفاس ثمانية عشر يوماً كما
هو أحد الأقوال في المسألة، و لكن المختار عندنا أن مدّة النفاس كمدّة
الحيض، فالرواية من هذه الجهة غير معمول بها، و لا يضر ذلك بالاستدلال بها
للجهة التي نحن فيها.
و أوضح منها دلالة صحيح زرارة عن أبي جعفر(عليه السلام)«إن أسماء بنت عميس
نفست بمحمّد بن أبي بكر فأمرها رسول اللََّه(صلّى اللََّه عليه و آله و
سلم)حين أرادت الإحرام من ذي الحليفة أن تحتشي بالكرسف و الخرق و تهل
بالحج، فلمّا قدموا و قد نسكوا المناسك و قد أتى لها ثمانية عشر يوماً
فأمرها رسول اللََّه(صلّى اللََّه عليه و آله و سلم)أن تطوف بالبيت و تصلي و
لم ينقطع عنها الدم، ففعلت ذلك»{١}فإنها صريحة في أنه(صلّى اللََّه عليه و آله و سلم)أمرها بالحج من أوّل الشروع في الإحرام من ذي الحليفة.
و يؤيد ما ذكرنا خبران لأبي بصير«و إن هي أحرمت و هي حائض لم تسع و لم تطف حتى تطهر»{٢}و
المراد منه أنها تذهب إلى عرفات قبل الطواف و السعي و تأتي بالمناسك كلّها
ثمّ بعد حصول الطهر تطوف و تسعى، و هذا هو حج الإفراد، و لكنهما ضعيفان،
أحدهما بسهل بن زياد و الثاني بالإرسال، و نحوهما الفقه الرضوي.
و العمدة الصحاح المتقدّمة، و لم يرد في مجموع روايات المقام إتمام عمرتها
بدون الطواف و قضائه بعد الحج إذا كانت حائضاً من حين الشروع في الإحرام،
فلا موجب لرفع اليد عن الصحاح أصلاً، فلا وجه للتخيير كما لا وجه للتأخير و
قضاء الطواف، و إطلاق صحيح جميل لا مقيّد له، و صحيحا معاوية بن عمّار و
زرارة لا معارض لهما.
و بالجملة: المستفاد منها أن وظيفة المحرمة الحائض التي لا تتمكن من إتمام
عمرتها و إدراك الحج هي حج الإفراد مطلقاً، سواء كانت ناوية للتمتع من أوّل
الأمر لزعمها
{١}الوسائل ١٣: ٤٦٢/ أبواب الطواف ب ٩١ ح ١.
{٢}الوسائل ١٣: ٤٥٠/ أبواب الطواف ب ٨٤ ح ٥.