موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٤٦ - مسألة ٤ اختلفوا في الحائض و النفساء إذا ضاق وقتهما عن الطهر و إتمام العمرة و إدراك الحج
أحدهما:
إذا كانت المرأة حائضاً من أوّل الأمر، أي حال الإحرام و حين الشروع فيه و
يمتد حيضها إلى أوان الحج، و أمّا لو فرض انتهاء حيضها قبل الوقوفين بحيث
تتمكن من إتمام العمرة و الوقوفين بعد حصول طهرها فلا كلام في عدم جواز
العدول لها، بل المتعين عليها التمتّع.
ثانيهما: ما إذا طرأ الحيض بعد الإحرام و في أثنائه.
أمّا المقام الأوّل: فوظيفتها العدول إلى حج
الإفراد، و يدل على ذلك إطلاق صحيح جميل، قال: «سألت أبا عبد اللََّه(عليه
السلام)عن المرأة الحائض إذا قدمت مكّة يوم التروية، قال: تمضي كما هي إلى
عرفات فتجعلها حجة ثمّ تقيم حتى تطهر فتخرج إلى التنعيم فتحرم فتجعلها
عمرة. قال ابن أبي عمير: كما صنعت عائشة»{١}فإنه واضح الدلالة على العدول إلى الإفراد سواء حدث الحيض قبل الإحرام أو في أثنائه.
و يدل عليه في خصوص حدوث الحيض قبل الإحرام صحيح معاوية بن عمّار عن أبي
عبد اللََّه(عليه السلام)«قال: إن أسماء بنت عميس نفست بمحمّد بن أبي بكر
بالبيداء لأربع بقين من ذي القعدة في حجة الوداع، فأمرها رسول اللََّه(صلّى
اللََّه عليه و آله و سلّم)فاغتسلت و احتشت و أحرمت و لبت مع النبي(صلّى
اللََّه عليه و آله و سلم)و أصحابه، فلمّا قدموا مكّة لم تطهر حتى نفروا من
منى، و قد شهدت المواقف كلّها عرفات و جمعاً و رمت الجمار و لكن لم تطف
بالبيت و لم تسع بين الصّفا و المروة فلمّا نفروا من منى أمرها رسول
اللََّه(صلّى اللََّه عليه و آله و سلم)فاغتسلت و طافت بالبيت و بالصّفا و
المروة، و كان جلوسها في أربع بقين من ذي القعدة و عشر من ذي الحجّة و ثلاث
أيّام التشريق»{٢}.
فإنّها صريحة الدلالة على العدول و أن وظيفتها الإفراد، و المفروض فيها حدوث
{١}الوسائل ١١: ٢٩٦/ أبواب أقسام الحج ب ٢١ ح ٢.
{٢}الوسائل ١٢: ٤٠١/ أبواب الإحرام ب ٤٩ ح ١.