موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢١٠ - مسألة ٢ المشهور أنّه لا يجوز الخروج من مكّة بعد الإحلال من عمرة التمتّع قبل أن يأتي بالحج
و كذلك ما نسب إلى الذوات كقوله عزّ من قائل { إِنَّ اَللََّهَ لاََ يُحِبُّ اَلْمُعْتَدِينَ* } {١} { وَ اَللََّهُ لاََ يُحِبُّ اَلظََّالِمِينَ* } {٢} { فَإِنَّ اَللََّهَ لاََ يُحِبُّ اَلْكََافِرِينَ } {٣}و
غير ذلك من الآيات الكريمة فإنّ الظاهر منها أنّه تعالى لا يحبّهم لأجل
إسرافهم و اعتدائهم و كفرهم و ظلمهم و لمبغوضية هذه الأفعال عنده تعالى، بل
تستعمل هذه الجملة في المبغوضية حتى في المحاورات فيما بين العقلاء.
و بالجملة: جملة«لا أُحب» غير ظاهرة في الجواز مع الكراهة، بل إما تستعمل
في المبغوضية المحرمة أو الأعم منها و من الكراهة، فلا تكون هذه الجملة
صالحة لرفع اليد عن ظهور تلك الروايات في الحرمة.
و منها: مرسل الصدوق، قال«قال الصادق(عليه
السلام): إذا أراد المتمتع الخروج من مكّة إلى بعض المواضع فليس له ذلك،
لأنه مرتبط بالحج حتى يقضيه إلّا أن يعلم أنه لا يفوته الحج»{٤}فإن المستفاد منه أن المنع عن الخروج من جهة احتمال فوت الحج، فلو علم بعدم الفوت فلا يحرم الخروج.
و فيه: ضعف السند بالإرسال و إن كان ظاهر كلام الصدوق ثبوت كلام
الصادق(عليه السلام)عنده، و لذا يقول(قدس سره)قال الصادق(عليه السلام)، و
لو لم يكن كلامه(عليه السلام)ثابتاً عنده لم ينسب الخبر إليه صريحاً بل
قال: روي و نحو ذلك و لكن مع ذلك لا نتمكّن من الحكم بحجية المرسلة لسقوط
الوسائط بينه و بين الإمام(عليه السلام)، و لعلّه(قدس سره)بنى على أصالة
العدالة التي لا نعتمد عليها، فمجرّد الثبوت عند الصدوق لا يجدي في الحجية.
و منها: الرضوي{٥}، و مضمونه كمضمون المرسل المزبور، و لكن الفقه الرضوي لم
{١}البقرة ٢: ١٩٠.
{٢}آل عمران ٣: ٥٧.
{٣}آل عمران ٣: ٣٢.
{٤}الوسائل ١١: ٣٠٤/ أبواب أقسام الحج ب ٢٢ ح ١٠، الفقيه ٢: ٢٣٨/ ١١٣٩.
{٥}المستدرك ٨: ٩٩/ أبواب أقسام الحج ب ١٧ ح ١.