موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٢٥ - مسألة ١٧ لو كان عند شخص وديعة و مات صاحبها و كان عليه حجّة الإسلام
و أمّا الثاني: فقد اختار المصنف جواز الصرف مع العلم أو الظن القوي بعدم تأدية الورثة.
و ليعلم أوّلاً أن الحكم بجواز الصرف للودعي على خلاف القاعدة، لأنّ
مقتضاها عدم جواز تصرف أحد في مال الغير، سواء قلنا بعدم انتقال المال
بمقدار الدين إلى الوارث و بقائه على ملك الميت أو قلنا بالانتقال إليه و
إن وجب عليه صرفه في دين الميت، فعلى كل تقدير لا يجوز لأحد أن يتصرف في
هذا المال، أما على القول بأن التركة مع الدين تنتقل إلى الوارث و إن كانوا
مكلفين بأداء الدين و محجورين عن التصرف قبل الأداء فالأمر واضح، لأنّ
المال ملك للورثة فلا يجوز للودعي و لا لغيره التصرف فيه بدون إذنهم، و إن
قلنا بعدم انتقال المال إليهم و بقائه على ملك الميت فلا يجوز له التصرف
فيه أيضاً، لأنّ المال و إن لم ينتقل إلى الورثة و لكن الولاية ثابتة لهم،
لأنّ أمر الوفاء يرجع إليهم فلعلهم أرادوا الوفاء من غير هذا المال، بل
الوارث في صورة عدم الانتقال بمقدار الدين شريك مع الميت إذا كان المال
أزيد من الدين، مثلاً لو كان دينه مائة دينارٍ و كان المال المتروك مائتين
فإن الوارث يكون شريكاً مع الميت حينئذ فكيف يجوز لغيره تقسيمه و التصرّف
فيه.
و كيف كان، لا يجوز للودعي التصرّف في المال إمّا لأنّ المال للوارث أو أنه
شريك فيه، و إما أنه للميت و لكن الوارث له الولاية عليه فلا بدّ من
الاستئذان منه.
فدعوى صاحب المستند أن وفاء الدّين واجب كفائي على كل من قدر على ذلك{١}ضعيفة
جدّاً، لأنّ مجرد ذلك لا يجدي في جواز التصرف إلّا في مورد الحج، هذا كلّه
ما تقتضيه القاعدة و لكن مع ذلك استدل لجواز التصرف بأُمور: الأوّل: أن ذكر الحج في الرواية من باب المثال و إلّا فلا خصوصية للحج، كما أن ذكر الوديعة كان من باب المثال أيضاً.
و فيه: أن ظاهر النص هو الاختصاص بالحج، و كونه من باب المثال يحتاج إلى قرينة و هي مفقودة.
{١}مستند الشيعة ١١: ١٤٧.