موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٦٢ - الثالث الغسل للإحرام في الميقات
غيره من
الاحداث فلا نص فيه، و ألحقوا بالنوم غيره من النواقض، لانتقاض الغسل بغير
النوم من الأحداث أيضاً، بل انتقاضه بسائر الأحداث أقوى.
أمّا ما يدل على استحباب إعادة الغسل بعد النوم فهو صحيح النضر عن أبي
الحسن(عليه السلام)، قال: «سألته عن الرجل يغتسل للإحرام ثمّ ينام قبل أن
يحرم قال: عليه إعادة الغسل»{١}، و نحوه خبر علي بن أبي حمزة{٢}، و لكنّه ضعيف السند.
و يعارضه صحيح العيص، قال: «سألت أبا عبد اللََّه(عليه السلام)عن الرجل
يغتسل للإحرام بالمدينة، و يلبس ثوبين ثمّ ينام قبل أن يحرم، قال: ليس عليه
غسل»{٣}و قد حمله الشيخ على نفي الوجوب{٤}بينما حمله آخر على نفي التأكّد.
و لكن الظاهر أن الخبرين متعارضان و متنافيان و لا جمع عرفي بينهما، لأنّ
المستفاد من صحيح النضر كون النوم ناقضاً، و يظهر من صحيح العيص عدم
ناقضيته، و لا يمكن الجمع بين ما دل على الناقضية و ما دلّ على عدمها
فإنهما من المتنافيين، و قد ذكرنا غير مرّة أن الميزان في الجمع العرفي بما
لو اجتمع المتعارضان في كلام واحد و لم يكن تناف بينهما عرفاً، بل كان
أحدهما قرينة على الآخر، ففي مثله يتحقق الجمع العرفي و أمّا إذا اجتمعا في
كلام واحد و كانا متنافيين بنظر العرف فلا مجال للجمع بينهما عرفاً و
الناقضية و عدمها من المتنافيين، و الروايتان ناظرتان إلى الناقضية و
عدمها، فالروايتان متعارضتان فتسقطان، و المرجع هو القاعدة المقتضية
لانتقاض الغسل بالحدث، فحكم النوم و غيره سيّان.
و تفصيل ذلك: أنه لا ريب في أن الغسل ينتقض بالحدث نوماً كان أم غيره، و
أمّا الروايات الواردة في المقام فمنحصرة بالنوم، و قد عرفت أنها متعارضة، و
حمل ما دلّ على عدم الإعادة على نفي الوجوب بعيد، لأنّ السؤال ليس عن أصل
العمل و إتيان الغسل حتى يمكن حمله على نفي الوجوب، بل السؤال عن الناقضية و
عدمها، و لا
{١}الوسائل ١٢: ٣٢٩/ أبواب الإحرام ب ١٠ ح ١.
{٢}الوسائل ١٢: ٣٢٩/ أبواب الإحرام ب ١٠ ح ٢
{٣}الوسائل ١٢: ٣٣٠/ أبواب الإحرام ب ١٠ ح ٣.
{٤}التهذيب ٥: ٦٥/ ٢٠٨، الاستبصار ٢: ١٦٤/ ٥٣٩.