موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٦٤ - الثالث الغسل للإحرام في الميقات
يدل
بوضوح على انتقاض الغسل بالنوم و أنه إذا دخل بعد النوم فقد دخلها من غير
غسل، و السؤال و إن كان عن النوم فلا يشمل حدثاً آخر و لكن الظاهر أن القصد
من السؤال لم يكن مقصوراً على النوم، و إنما منظورة في السؤال أنه هل يجزئ
الوضوء عن الغسل السابق الملحوق بالنوم؟ و أنّ الغسل السابق هل انتقض
بالنوم و يحتاج إلى الوضوء لدخول مكّة أم لا؟ فسؤاله مسوق لإجزاء الوضوء عن
الغسل السابق الذي صدر بعده النوم، و أجاب(عليه السلام)بعدم إجزاء الوضوء
عن الغسل السابق، فلا نظر إلى خصوص النوم، بل لا نحتمل خصوصية للنوم، و
إنما الغرض انتقاض الغسل و إجزاء الوضوء عنه.
كما يستظهر منه عدم الاختصاص بالغسل لدخول مكّة، بل المنظور بالعمل الذي
يعتبر فيه الغسل إحراماً كان أم غيره من الأعمال، غاية الأمر مصداقه في
الرواية إنّما هو الغسل لدخول مكّة المكرّمة، فإن المستفاد من التعليل
الوارد في الرواية«لأنّه إنّما دخل بوضوء» أن كل عمل اعتبر فيه الغسل سواء
كان إحراماً أو غيره ينتقض بالنوم باعتبار أنه حدث لا لخصوصية فيه، كما لا
خصوصية لغسل الدخول في مكّة و إنّما ذكر ذلك في الرواية من باب ذكر المصداق
لحكم كلّي، فإنّ التعليل يقتضي عموم الحكم لمطلق الحدث و لمطلق الغسل.
ثمّ إنّ الرواية رواها الكليني على النحو المتقدِّم{١}، و لكن الشيخ رواها في التهذيب{٢}و
ذكر«يغتسل للزيارة» بدل«يغتسل لدخول مكّة»، و ذكر في ذيل الرواية«إنّما
دخل بوضوء» مع أنّ المناسب أن يذكر«إنّما زار بوضوء» ليطابق الصدر و لعلّه
وقع السهو من قلمه الشريف أو من النساخ، و ما ذكره الكليني هو الصحيح و كيف
كان لا يفرق الحال بين الأمرين.
و ممّا يدل على انتقاض الغسل بمطلق الحدث موثق إسحاق بن عمّار«عن غسل
الزيارة يغتسل بالنهار و يزور باللّيل بغسل واحد، قال: يجزئه إن لم يحدث،
فإن
{١}الكافي ٤: ٤٠٠ ح ٨.
{٢}التهذيب ٥: ٢٥١/ ٨٥١، الوسائل ١٤: ٢٤٩/ أبواب زيارة البيت ب ٣ ح ٤.