موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٨٢ - السابع دُوَيْرة الأهل أي المنزل
عن مكّة بمقدار مرحلتين تقريبا.
فبالجملة: أن الميزان إنما هو بملاحظة المسافة بين منزله و مكّة من جهة و
بين المواقيت من جهة أُخرى، فإن كان منزله أقل مسافة إلى مكّة من المواقيت
فميقاته منزله و دويرة أهله، و أمّا إذا كانت مسافة منزله أكثر من مسافة
ميقات آخر فميقاته ليس منزله، بل عليه أن يذهب إلى أحد المواقيت المعيّنة
فيحرم منه، و على سبيل المثال فمن كان منزله بين مكّة و المدينة و كانت
الجحفة أمامه فميقاته الجحفة لأنها أقرب إلى مكّة من منزله، و لا يجوز له
الإحرام من منزله، و تشمله الروايات الناهية عن الإحرام من المنزل{١}.
و بناءً عليه فالظاهر هو الفرق بين التحديد بالقرب إلى مكّة أو إلى عرفات،
لأنه لو فرضنا أن عرفات تفصل بين منزله و مكّة و كان الفصل بين منزله و
عرفات اثني عشر فرسخاً فيفصل منزله عن مكّة بستة عشر فرسخاً لأنّ مكّة تبعد
بأربعة فراسخ، فإن قلنا بأنّ العبرة بالقرب إلى عرفات فميقاته منزله لأنّه
أقرب إليها من المواقيت، لأنّ أقرب المواقيت إلى مكّة قرن المنازل و هو
يبعد عن مكّة بأقل من ستة عشر فرسخاً، و أمّا إذا قلنا بأن العبرة بالقرب
إلى مكّة فميقاته سائر المواقيت المعيّنة.
و إذا كانت مكّة فاصلة بين منزله و عرفات، فإن قلنا بأنّ العبرة بالقرب إلى
عرفات و كان الفصل بين منزله و مكّة باثني عشر فرسخاً فيحرم من الميقات لا
من منزله، لأنّ الفصل بين منزله و عرفات بستة عشر فرسخاً فلا بدّ أن يذهب
إلى الميقات لأنّه أقرب إلى عرفات، و أمّا لو قلنا بأنّ العبرة بالقرب إلى
مكّة فميقاته منزله لأنّه أقرب إلى مكّة.
و بالجملة: يختلف الحال باختلاف المواقيت بعداً و قرباً من حيث المسافة
بملاحظة البعد عن مكّة أو عن عرفات، فليس الأمر كما قيل بأنّه لا تفاوت بين
الأمرين.
و لكن قد عرفت أنّ المستفاد من الروايات أن الميزان بالقرب إلى مكّة، هذا كلّه
{١}الوسائل ١١: ٣١٩/ أبواب المواقيت ب ٩، ١١، ١٧.