موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٢٧ - مسألة ١٩ الواجب من التلبية مرّة واحدة
الخلاف أنه لم ير قائلاً بالوجوب{١}.
و كيف كان، فقد اختار صاحب الحدائق الوجوب أو مال إليه للأمر به في النصوص
و هو حقيقة في الوجوب، و ذكر أن حمل الأخبار المطلقة على مقيّدها يقتضي
وجوب الإجهار{٢}.
و يرد عليه: أن المستفاد من الأخبار إنما هو الاستحباب لا الوجوب، فإن عمدة ما استدل به صاحب الحدائق روايات ثلاث: الأُولى: صحيحة معاوية بن عمّار المتقدّمة{٣}،
قال(عليه السلام)بعد ما ذكر التلبيات الواجبة و المستحبة: «و أكثر ما
استطعت و اجهر بها»، فإن الأمر بالإجهار لا يختص بالتلبيات الأربع الواجبة
بل يرجع إلى التلبيات الكثيرة المذكورة في الدعاء و لا ريب أن هذه التلبيات
الكثيرة مستحبة في نفسها، فكيف يمكن أن يكون الجهر بها واجبا.
الثانية: ما روى عن حريز بطرق عديدة بعضها ضعيف
للرفع كرواية الكليني و بعضها صحيح كطريق الصدوق و الشيخ، فإنهما رويا عن
حريز بن عبد اللََّه و ما في الوسائل عن حريز عن عبد اللََّه غلط و محمّد
بن سهل عن أبيه عن أشياخه عن أبي عبد اللََّه(عليه السلام)، و جماعة من
أصحابنا ممن روى عن أبي جعفر و أبي عبد اللََّه(عليهما السلام)أنهما قالا:
«لما أحرم رسول اللََّه(صلّى اللََّه عليه و آله)أتاه جبرائيل(عليه
السلام)فقال له: مر أصحابك بالعج و الثج، فالعج رفع الصوت و الثج نحر
البدن، قال و قال جابر بن عبد اللََّه: فما مشى الروحا حتى بحت أصواتنا»{٤}.
و الجواب: أنّ الأمر بالعج و رفع الصوت إنما هو بعد تحقق الإحرام و أداء
التلبية الواجبة التي يتحقّق بها الإحرام، لا في التلبية الأُولى التي توجب
الإحرام، و لا ريب
{١}الخلاف ٢: ٢٩٢.
{٢}الحدائق ١٥: ٦١.
{٣}في ص٤١٧ رقم ١.
{٤}الكافي ٤: ٣٣٦/ ٥، الفقيه ٢: ٢١٠/ ٩٦٠، التهذيب ٥: ٩٢/ ٣٠٢، الوسائل ١٢: ٣٧٨/ أبواب الإحرام ب ٣٧ ح ١.