موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٠١ - الرابع أن يكون إحرام حجّه من بطن مكّة مع الاختيار للإجماع و الأخبار
بالحج و دخل و هو محرم بالحج»{١}.
و محل الاستشهاد قوله(عليه السلام): «كان أبي مجاوراً هاهنا» إلى آخر
الحديث إلّا أنّها لمعارضتها بما تقدّم من الأخبار لا يمكن الاعتماد عليها.
على أنّها مشوّشة المتن لأنّ الجواب بقوله(عليه السلام): «كان أبي مجاوراً
هاهنا» إلى آخر الحديث، لا يرتبط بالسؤال، لأنّ السائل إنما سأل عن إحرام
عمرة التمتّع و الإمام(عليه السلام)حكم بالعمرة ثانياً إذا رجع في غير
الشهر الذي تمتّع فيه، ثمّ سأل السائل أنّه دخل في نفس الشهر الذي خرج فيه،
فالسؤال متمحض في حكم العمرة، فالجواب بالإهلال بالحج، و أن أباه(عليه
السلام)أحرم بالحج و دخل و هو محرم بالحج لا يرتبط بالسؤال و لعلّ الجواب
سقط في البين أو أنه(عليه السلام)أعرض عن الجواب تقيّة و نحوها و أجاب بأمر
آخر أجنبي عن السؤال.
و الذي يؤكِّد ما ذكرنا من عدم التئام الجواب مع السؤال أنّ أباه(عليه
السلام)إذا كان متمتِّعاً بالحج فكيف خرج قبل الحج، ثمّ إنّه(عليه
السلام)متى كان مجاوراً في مكّة؟ و ما هو المراد من المجاورة؟ هل جاور مدّة
سنتين أو أقل؟ كل ذلك غير ثابت فلا بدّ من ردّ علم هذه الرواية إلى أهلها.
و أمّا حمل الحج فيها على العمرة كما في المتن و زعم أنّه أحسن المحامل
فبعيد جدّاً لوجهين: أحدهما: التقابل بين العمرة و الحج في الرواية، ففي
صدرها يذكر العمرة و في الذيل يذكر الإهلال بالحج، فإن التقابل يقتضي إرادة
الحج في قبال العمرة، و الحج و إن كان قد يطلق على عمرة التمتّع و لكن
التقابل في الذكر يقتضي الافتراق.
ثانيهما: أنه(عليه السلام)بعد ما حكم بوجوب الإحرام إذا دخل في غير الشهر
الذي تمتّع فيه سأله السائل أنه دخل في نفس الشهر الذي خرج فيه و أنّه هل
يجب عليه الإحرام للعمرة لدخول مكّة؟ فأجابه الإمام(عليه السلام)بأنّ
أباه(عليه السلام)
{١}الوسائل ١١: ٣٠٣/ أبواب أقسام الحج ب ٢٢ ح ٨.