موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٢٠ - مسألة ١٦ من المعلوم أنّ الطّواف مستحب مستقلا من غير أن يكون في ضمن الحج
منى و رمي الجمار لعدم الدليل عليه.
و أمّا السعي فربّما يقال باستحبابه مستقلا لصحيح محمّد بن قيس عن أبي
جعفر(عليه السلام): «قال رسول اللََّه(صلّى اللََّه عليه و آله و سلم)لرجل
من الأنصار: إذا سعيت بين الصفا و المروة كان لك عند اللََّه أجر من حج
ماشياً من بلاده، و مثل أجر من أعتق سبعين رقبة مؤمنة»{١}بدعوى
أن الظاهر من قوله: «إذا سعيت بين الصفا و المروة» إلخ، ترتب الثواب على
نفس السعي و إن لم يكن في ضمن أعمال الحج، فإن ذكر السعي في قبال الحج مع
أن كل حج فيه السعي يدل على ترتب الثواب على السعي في نفسه.
و لكن هذا الاستدلال إنما يتم بناءً على ورود الصحيحة في خصوص السعي بنفسه
كما في المحاسن و الوسائل إلّا أن الأمر ليس كذلك، لأنّ الصحيحة المذكورة
لم تقتصر على ذكر السعي و ثوابه فقط ليستفاد منه الاستحباب النفسي، بل كان
السعي في جملة ما ذكر في هذه الصحيحة من بيان النبي(صلّى اللََّه عليه و
آله و سلم)لما يترتب على أعمال الحج من الثواب في المحاورة التي دارت
بينه(صلّى اللََّه عليه و آله و سلم)و بين الأنصاري، حيث رواها الشيخ و
الصدوق في التهذيب و الفقيه على النحو التالي بنفس السند، و كذلك الوسائل
رواها في الباب الثاني من أقسام الحج الحديث ٧{٢}.
ففي التهذيب عن ابن محبوب عن علي بن رئاب عن محمّد بن قيس قال: «سمعت أبا
جعفر(عليه السلام)يقول و هو يحدث النّاس بمكّة فقال: إن رجلاً من الأنصار
جاء إلى النبيّ(صلّى اللََّه عليه و آله و سلم)يسأله، فقال له رسول
اللََّه(صلّى اللََّه عليه و آله و سلم): إن شئت فسل و إن شئت أخبرتك عما
جئت تسألني عنه، فقال: أخبرني يا رسول اللََّه، فقال: جئت تسألني مالك في
حجك و عمرتك، فإن لك إذا توجّهت إلى سبيل الحج ثمّ ركبت راحلتك ثمّ قلت بسم
اللََّه و الحمد اللََّه ثمّ مضت راحلتك لم تضع خفّاً و لم ترفع خفّاً
إلّا كتب لك حسنة و محي عنك سيّئة، فإذا أحرمت
{١}الوسائل ١٣: ٤٧١/ أبواب السعي ب ١ ح ١٥ و في المحاسن: ٦٥/ ١١٩.
{٢}الوسائل ١١: ٢١٨/ أبواب أقسام الحج ب ٢ ح ٧.