موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٦٧ - مسألة ١ الأقوى عدم جواز التأخير إلى الجُحفة
آخرين الاختصاص بالمريض و الضعيف.
و لا يبعد التفصيل بين الضرر و الحرج و بين غيرهما من الأعذار.
ففي الأوّل يرتفع وجوب الإحرام من مسجد الشجرة
لنفي الضرر و الحرج من دون حاجة إلى دليل بالخصوص، و لكن جوازه من الجحفة
يحتاج إلى دليل آخر، لأنّ نفي الضرر و الحرج يرفع الحكم الثابت في موردهما و
لا يثبت حكماً آخر، فالمرجع حينئذٍ إطلاق ما دلّ على التخيير بين ذي
الحليفة و الجحفة كصحيح علي بن جعفر المتقدِّم{١}فإذا سقط وجوب أحد العدلين كما في المقام على الفرض يثبت العدل الآخر فيتعين عليه الإحرام من الجحفة.
و بتعبير آخر قد عرفت أنه لا مجال للعمل بهذا الإطلاق بالنسبة إلى من كان
متمكِّناً من الإحرام من ذي الحليفة، لتقييده بما دلّ على جواز التأخير إلى
الجحفة لخصوص المريض و الضعيف، و أمّا من لم يكن مكلّفاً بالإحرام من ذي
الحليفة كما هو مفروض بحثنا فيتعيّن عليه الفرد الآخر من الواجب التخييري و
هو الجحفة.
و أمّا الثاني: و هو غير موارد الضرر و الحرج
كالحاجة الشخصية و الحرج العرفي كالبرد و الحر و نحو ذلك فيشكل الحكم بجواز
التأخير إلى الجحفة، لاختصاص دليل الجواز بالمريض و الضعيف كما في معتبرة
أبي بكر الحضرمي المتقدِّمة{٢}، و حملها على مجرّد المثال كما في المتن غير ظاهر، بل صحيح إبراهيم بن عبد الحميد{٣}يدل
على عدم جواز الإحرام من غير مسجد الشجرة في الحرج العرفي كشدّة البرد و
نحوها من الأعذار العرفية، فالتعدي من مورد خبر أبي بكر الحضرمي إلى مطلق
العذر و الحرج و إن كان عرفياً مما لا وجه له، و لا قرينة على إرادة المثال
من المريض و الضعيف، بل القرينة على الخلاف موجودة و هي صحيحة إبراهيم
المتقدِّمة.
{١}في ص٢٦٥.
{٢}في ص٢٦٥.
{٣}الوسائل ١١: ٣١٨/ أبواب المواقيت ب ٨ ح ١.