موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٠٢ - التاسع محاذاة أحد المواقيت الخمسة
ثانيهما: لو فرض إمكان ذلك فمن أين يحرم؟ أمّا الأوّل:
فيبتني على الالتزام بكفاية المحاذاة و عدمها، فإن قلنا بعدم الاجتزاء
بالمحاذاة أصلاً كما هو المختار عندنا لأنّ المحاذاة إنما وردت في مورد خاص
فيمكن أن يسلك طريقاً لا يؤدي إلى الميقات، و كذا لو قلنا بكفاية المحاذاة
إذا كانت قريبة، إذ يمكن أن يختار طريقاً بعيداً لا تتحقق معه المحاذاة، و
أمّا إذا قلنا بالاجتزاء بمطلق المحاذي و لو عن بعد فلا يمكن أن لا يمر
على ميقات أو محاذيه، لما أشار إليه في المتن من أن المواقيت محيطة بالحرم
من جميع الجوانب، و مكّة واقعة في وسط الحرم تقريباً فكل من يذهب إلى مكّة
يمر على ميقات أو محاذيه.
و يظهر من المصنف هنا ما ينافي كلامه السابق، لأنه تقدّم منه عدم الاكتفاء
بالمحاذاة عن بعد، و يظهر منه هنا الاجتزاء بالمحاذاة و لو كان عن بعد.
و أمّا الثاني: و هو حكم من لا يمر على ميقات و
لا بالمحاذي بناءً على إمكان ذلك ذكر في المتن أن اللّازم عليه الإحرام من
أدنى الحل. و يستدل له بالمطلقات الناهية عن دخول الحرم بلا إحرام{١}بضميمة
أصالة البراءة عن وجوب الإحرام عن المواقيت المعيّنة لمن لا يمرّ بالميقات
و محاذيه، و نتيجة الأمرين لزوم الإحرام من أدنى الحل.
و بالجملة: لو فرض عدم المرور على الميقات و لا على محاذيه فقد وقع الكلام
في موضع الإحرام، فذهب بعضهم إلى أنه يحرم من مساواة أقرب المواقيت إلى
مكّة، أي يحرم من موضع يكون بينه و بين مكّة بقدر ما بينها و بين أقرب
المواقيت و هو مرحلتان، و ذهب بعضهم إلى أنه يحرم من أدنى الحل.
أمّا الأوّل: فلا دليل عليه أصلا.
و أمّا الثاني: فاستدل له بالروايات الدالّة على عدم جواز دخول الحرم بلا
إحرام. مضافاً إلى أصالة البراءة عن لزوم الإحرام من المواقيت المعيّنة.
{١}الوسائل ١٢: ٤٠٢/ أبواب الإحرام ب ٥٠.