موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٠٣ - التاسع محاذاة أحد المواقيت الخمسة
و يرده:
أنّ الروايات الواردة في المقام مختلفة، بعضها يدل على عدم جواز الدخول في
الحرم إلّا محرماً، و بعضها يدل على عدم جواز دخول مكّة إلّا محرماً، فلا
بدّ من تقييد ما دلّ على عدم جواز الدخول في الحرم إلّا محرماً بما إذا
أراد الدخول إلى مكّة إذ لو وجب الإحرام لدخول الحرم فلا يبقى أثر و فائدة
لوجوب الإحرام لدخول مكّة، لأنها واقعة في وسط الحرم تقريباً، فيكون الحكم
بلزوم الإحرام لدخول مكّة لغواً، فيعلم من ذلك أنهما ليسا حكمين مستقلين،
بل الحكم بلزوم الإحرام لدخول الحرم من باب المقدّمة لدخول مكّة و أنه في
الحقيقة يجب الإحرام لدخول مكّة، و أن الممنوع دخول مكّة بلا إحرام، و إنما
يجب الإحرام لأداء النسك من العمرة أو الحج و أمّا الإحرام وحده و إن كان
عبادة و لكن لا يستقل بنفسه، و لذا لو أراد الدخول في الحرم و لم يكن
قاصداً لدخول مكّة لا يجب عليه الإحرام، و لا خلاف بينهم في عدم وجوب
الإحرام على من لم يرد النسك كالحطاب و نحوه ممن يتكرر دخوله لحاجة في خارج
مكّة.
و الحاصل: لا يستفاد من الروايات أن هناك واجبين أحدهما لزوم الإحرام لدخول
الحرم و الآخر الإحرام لدخول مكّة، و على كلا التقديرين لا دلالة في
الروايات على تعيين موضع الإحرام، بل لو كنّا نحن و هذه الروايات و لم يكن
دليل خارجي على تعيين مواضع الإحرام لالتزمنا بجواز الإحرام له من أي مكان
شاء و لكن علمنا من أدلّة أُخرى عدم التخيير له في مواضع الإحرام و إنما
يجب عليه الإحرام من مواضع خاصّة، فلا يصح الاستدلال بهذه الروايات على
لزوم الإحرام من أدنى الحل.
و أمّا أصالة البراءة عن وجوب الإحرام من المواقيت فلا تثبت لزوم الإحرام
من أدنى الحل، بيان ذلك: أنا نعلم إجمالاً بوجوب الإحرام من موضع ما، و لو
لا هذا العلم لجاز الإحرام من أي موضع شاء، و لكن نعلم بلزوم الإحرام إمّا
من أدنى الحل و إمّا من سائر المواقيت، فكل منهما طرف للعلم الإجمالي، و لا
يمكن إثبات أحدهما دون الآخر بإجراء الأصل في أحد الطرفين، لأنّ كلّاً
منهما محتمل الوجوب و الأصل