موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٣٦ - مسألة ٣ لو آخر الإحرام من الميقات عالماً عامداً و لم يتمكّن من العود إليها لضيق الوقت
و فيه
أوّلاً: أن مورد الرواية غير معمول به، لأنّ مقتضاها الإحرام من مكانه و إن
كان متمكِّناً من العود إلى الميقات، و لم يقل به أحد.
و ثانياً: أن الرواية ضعيفة بعبد اللََّه بن الحسن العلوي، فإنه لم يرد فيه أي توثيق و مدح و لم يذكر في كتب الرجال.
تتميم لا خلاف و لا إشكال في عدم جواز الدخول إلى مكّة إلّا محرماً إلّا لأشخاص ممن يتكرر دخوله كالحطّاب و الحشّاش.
و إنما وقع الكلام في الداخل إلى الحرم و لم يكن من قصده الدخول إلى مكّة،
فهل يجب عليه الإحرام لدخول الحرم أم لا يجب إلّا لمن يريد الدخول إلى
مكّة؟ المعروف و المشهور بين الأصحاب عدم وجوب الإحرام لمن لا يريد دخول
مكّة و نسب إلى بعضهم وجوب الإحرام للعمرة أو للحج لمن يريد دخول الحرم،
فإنّ الإحرام و إن كان عبادة و لكن لا يستقل بنفسه، بل إما أن يكون للحج أو
للعمرة، فمن كان قاصداً لدخول الحرم لحاجة و غرض من الأغراض و لم يكن
مريداً لدخول مكّة يجب عليه الإحرام لدخول الحرم، ثمّ يجب عليه أن يذهب إلى
مكّة لأداء المناسك من العمرة أو الحج، و ممّن صرّح بوجوب الإحرام لدخول
الحرم صاحب الوسائل{١}، حيث أخذ
عدم جواز دخول الحرم إلّا محرماً في عنوان الباب الخمسين من أبواب الإحرام
و ذكر: باب أنه لا يجوز دخول مكّة و لا الحرم بغير إحرام، و ما يذكره في
عنوان الباب يفتي به.
و الصحيح ما ذهب إليه المشهور، فإن الروايات الواردة في المقام على
طائفتين: الأُولى: ما دلّ على وجوب الإحرام لدخول مكّة، كصحيحة محمّد بن
مسلم«هل يدخل الرجل مكّة بغير إحرام؟ قال: لا إلّا مريضاً أو من به بطن»{٢}.
{١}الوسائل ١٢: ٤٠٢/ أبواب الإحرام ب ٥٠.
{٢}الوسائل ١٢: ٤٠٣/ أبواب الإحرام ب ٥٠ ح ٤، ١.