موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٣٥ - مسألة ٣ لو آخر الإحرام من الميقات عالماً عامداً و لم يتمكّن من العود إليها لضيق الوقت
لدخول مكّة لا على من يقصد الدخول و إن لم يدخلها، فلا معنى لوجوب القضاء مع عدم وجوب الإحرام.
مضافاً إلى أن الذي يجب عليه لدخول مكّة إنما هو الإحرام الجامع بين الحج و
العمرة لا وجوب الحج، فلم يفت منه حج حتى يجب قضاؤه، و مجرّد القصد إلى
الحج لا يوجب تعيّن الحج عليه، و لو سلمنا وجوب الحج عليه لدخول مكّة إلّا
أنّ القضاء يحتاج إلى دليل خاص، لأنّه بأمر جديد، و قضاء الحج إنما ثبت في
موارد خاصّة، و مجرّد وجوب الحج عليه أداءً لا يوجب ثبوت القضاء.
فتحصل: أنه يصح إحرامه و حجّه لإطلاق صحيح الحلبي، و هذا الحكم لا إجماع
على خلافه، و على فرض الفساد فقد أثم بترك الإحرام بالمرور على الميقات و
لا يجب القضاء.
ثمّ إن هنا رواية و هي ما رواه عبد اللََّه بن الحسن عن جدّه علي بن جعفر
عن أخيه موسى بن جعفر(عليه السلام)، قال: «سألته عن رجل ترك الإحرام حتى
انتهى إلى الحرم فأحرم قبل أن يدخله، قال: إن كان فعل ذلك جاهلاً فليبن
مكانه ليقضي، فإنّ ذلك يجزئه إن شاء، و إن رجع إلى الميقات الذي يحرم منه
أهل بلده فإنّه أفضل»{١}. و لا
يخفى أنه لا محصل لقوله«فليبن» أو«فليبين»، و يمكن أن يكون فليلبِّي و وقع
فيه التصحيف، و على كل تقدير المراد من هذه الجملة صحّة الإحرام بقرينة
قوله: «فإن ذلك يجزئه»، ففي الرواية جهتان: الاُولى: أن مقتضى الرواية أن
الجاهل لا يجب عليه الرجوع إلى الميقات و إن كان الرجوع أفضل، فتكون
الرواية أجنبية عن محل كلامنا، لأنّ كلامنا في العامد.
الثانية: مقتضى المفهوم منها أنّ العالم العامد لا يجزئه الإحرام من مكانه و
يفسد إحرامه، فتكون مقيّدة لإطلاق صحيح الحلبي المتقدِّم{٢}.
{١}الوسائل ١١: ٣٣١/ أبواب المواقيت ب ١٤ ح ١٠، قرب الاسناد: ٢٤٢/ ٩٥٦.
{٢}في ص٣٣٣.