موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٣٣ - مسألة ٣ لو آخر الإحرام من الميقات عالماً عامداً و لم يتمكّن من العود إليها لضيق الوقت
و لكن
الظاهر أن القائل بالصحّة إنما ذكر ذلك تشبيهاً لا اعتماداً عليه و تمسكاً
به و إنما مستنده صحيح الحلبي«عن رجل ترك الإحرام حتى دخل الحرم، فقال:
يرجع إلى ميقات أهل بلاده الذي يحرمون منه فيحرم، فإن خشي أن يفوته الحج
فليحرم من مكانه، فإن استطاع أن يخرج من الحرم فليخرج»{١}فإن
إطلاقه يشمل العامد و ليس فيه ما يظهر اختصاصه بالجاهل و الناسي، بل قوله:
«عن رجل ترك الإحرام» ظاهر في الترك العمدي، و لا أقل من الإطلاق.
و لكن صاحب الجواهر{٢}(قدس
سره)رجح روايات التوقيت العامّة على هذه الصحيحة، و مقتضى تلك الروايات هو
البطلان، لأنّ مقتضى إطلاقها شرطية الإحرام من الميقات مطلقاً، خرجنا عنه
في خصوص الجاهل و الناسي، و أمّا في العامد فيبقى إطلاق الروايات الدالّة
على الشرطية على حالها، و أمّا صحيح الحلبي فنخصصه بمورد العذر يعني غير
العامد، فرفع اليد عن إطلاق صحيح الحلبي أولى من رفع اليد عن إطلاق تلك
الروايات لوجوه.
و ذكر في المستمسك أن المراد بالوجوه المرجحة شهرة تلك الروايات و كثرتها و
شهرة الفتوى بها، و الحمل على الصحّة في صحيح الحلبي، باعتبار أن حمل
الترك في صحيح الحلبي على الترك العمدي خلاف حمل فعل المسلم على الصحّة،
لأنّ المسلم الذي يريد الحج و أداء الواجب لا يترك الإحرام عمداً من
الميقات، فالمتبع إطلاق تلك الروايات الموقتة الدالّة على البطلان، نعم ورد
النص في صحّة إحرام خصوص الجاهل و الناسي{٣}.
أقول: أمّا الحمل على الصحّة فلم يتحصل لنا معنىً صحيح له، لأنّ الحمل على
الصحّة إنما يجري فيما إذا صدر فعل من المسلم و شك في صدور الفعل عنه
صحيحاً أو فاسداً، و أمّا حمل السؤال عن فعل من الأفعال على الصحّة فلا
معنى له، فإنه يمكن
{١}الوسائل ١١: ٣٣٠/ أبواب المواقيت ب ١٤ ح ٧.
{٢}الجواهر ١٨: ١٣٢.
{٣}المستمسك ١١: ٣١٩.