موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٨ - مسألة ٩ لا يجوز استئجار المعذور في ترك بعض الأعمال
قولان، و
الظاهر هو الإجزاء، لصدق عنوان أنه مات في الطريق قبل أن يقضي مناسكه الذي
ذكر في الموثق، و لا معارض له سوى موثقة عمّار الساباطي«في رجل حج عن آخر و
مات في الطريق، قال: و قد وقع أجره على اللََّه، و لكن يوصي فإن قدر على
رجل يركب في رحله و يأكل زاده فعل»{١}،
فإن المستفاد منها عدم الإجزاء عن المنوب عنه إذا مات النائب في الطريق و
أن عليه أن يوصي أن يحج رجل آخر، و لكن لا بدّ من حملها على الموت قبل
الإحرام، بيان ذلك: أنّ المستفاد من موثقة إسحاق هو الإجزاء إذا شرع في
الأعمال و لو بالإحرام، فإنّ قوله: «قبل أن يقضي مناسكه» معناه قبل
الانتهاء من مناسكه و أعماله، فإنّ القضاء هنا بمعنى الإتمام و الانتهاء، و
منه إطلاق القاضي على من يحكم بين المتخاصمين لانهائه النزاع بينهما، و لا
يصدق هذا المعنى إلّا بعد الشروع في الأعمال و لا أقل في الإحرام.
و الحاصل: هذه الجملة«إن مات في الطريق أو بمكّة قبل أن يقضي مناسكه» ظاهرة
في الإجزاء إذا مات في الطريق قبل الانتهاء من أعماله و لو بالشروع في
الإحرام و عدم إتمامه، كما أنها ظاهرة فيه إذا دخل مكّة و لم يتم مناسكه،
هذا بناء على رجوع القيد أعني«قبل أن يقضي مناسكه» إلى الأمرين أي الموت في
الطريق و الدخول إلى مكّة، و أمّا إذا مات قبل الإحرام فلا يصدق عليه أنه
مات قبل انتهاء عمله، إذ لم يشرع في عمل حتى ينهاه، هذا ما يستفاد من موثق
إسحاق.
و أمّا موثق عمّار الساباطي الدال على عدم الإجزاء إذا مات في الطريق فمطلق
من حيث الإحرام و عدمه، فتكون النسبة بينه و بين موثق إسحاق نسبة العموم و
الخصوص، و مقتضى الجمع بينهما هو الإجزاء بعد الإحرام و عدمه قبله، فيكون
الحكم في النائب أوسع منه في الحاج عن نفسه، لأنّ الحاج عن نفسه إذا مات
إنما يجزئ حجّه إذا مات بعد الإحرام و بعد دخول الحرم، و لكن النائب يجزي
إذا مات
{١}الوسائل ١١: ١٨٦/ أبواب النيابة في الحج ب ١٥ ح ٥.