موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٩٩ - التاسع محاذاة أحد المواقيت الخمسة
و ذلك
لأنّ محل البحث في الإجزاء إنما هو فيما إذا كان الأمر الواقعي موجوداً و
لكن لا يعلم به، و كان الأمر الظاهري مخالفاً له، فيقع البحث حينئذٍ في أن
الأمر الظاهري هل يجزئ عن الأمر الواقعي الموجود أم لا؟ كما إذا قام الدليل
على عدم اعتبار السورة في الصلاة ثمّ انكشف الخلاف و تبين وجود الدليل على
لزوم السورة، فيصح أن يقال: إن الأمر الظاهري يجزئ عن الأمر الواقعي أم
لا، و أمّا إذا فرضنا أنه لم يكن للأمر الواقعي وجود أصلاً حين الإتيان
بالأمر الظاهري و إنما يحدث بعد ذلك فلا مجال و لا مورد للإجزاء، كما إذا
صلّى قبل الوقت فإنه لا أمر بالصلاة أصلاً و إنما هو تخيل و توهم لوجود
الأمر.
و بالجملة: لا مورد للإجزاء في المقام أصلاً حتى على قول الأشعري القائل
بالتصويب و انقلاب الواقع إلى ما أدى إليه الظاهر، لأنّ الإجزاء حتى على
القول بالتصويب إنما يتحقق فيما إذا كان للأمر الواقعي وجود و لكن لا يعلم
به، و أمّا إذا لم يكن موجوداً أصلاً فلا مجال للإجزاء أبداً، نظير ما لو
صام في شعبان بدلاً عن شهر رمضان.
و أمّا لو انكشف الخلاف بعد التجاوز عن المحاذي و علم عندئذ أن إحرامه كان
قبل المحاذي أو بعده، ذكر في المتن أنه يجب عليه العود و التجديد في الموضع
المحاذي في كلتا الصورتين إن أمكن، و إلّا ففي الصورة الأُولى و هي ما إذا
أحرم قبل المحاذي يجدد الإحرام في مكانه، و في الصورة الثانية و هي ما إذا
أحرم بعد المحاذاة يكتفي بإحرامه و إن كان الأولى التجديد مطلقا.
و ما ذكره و إن كان صحيحاً إلّا أن ما اختاره من الاكتفاء بالإحرام في
الصورة الثانية على إطلاقه غير تام، بل لا بدّ من التفصيل بين ما إذا لم
يكن قادراً في وقت الإحرام من الرجوع واقعاً فكانت وظيفته الواقعية حال
الإحرام عقده من هذا المكان، لعدم قدرته على العود واقعاً، فاحرامه صحيح و
قد أتى بوظيفته و لا حاجة إلى التجديد، و بين ما إذا كان يمكنه الرجوع حال
الإحرام و إن تعذّر عليه فعلاً حين الالتفات و انكشاف الخلاف، ففي مثله لا
بدّ من تجديد الإحرام من هذا المكان و لا يكتفي بالإحرام الأوّل، لأنّ
الإحرام في غير الميقات إنما يجوز لمن لا يتمكن من