موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٢٢ - مسألة ١ لا يجوز الإحرام قبل المواقيت
حتى يرد عليه بأنه و إن كان أحوط من جهة و لكنه خلاف الاحتياط من جهة مخالفة العهد و المقام من قبيل الدوران بين المحذورين.
و بالجملة: كيفية الاحتياط في المقام إنما هي بالجمع بين الإحرام من مورد العهد و تجديده من الميقات، فلا يرد عليه الاشكال.
و العمدة هو النظر إلى الروايات الواردة في المقام و أنها هل تشمل العهد و اليمين أم لا فنقول: أمّا صحيحة الحلبي{١}فلا
يبعد اختصاصها بالنذر، لأنّ موردها أن يجعل للََّه عليه شكراً، و ذلك
ينطبق على النذر خاصّة، لأنّ النذر هو الذي يجعل الإنسان على نفسه شيئاً
للََّه، فكأنه جعل واقع بينه و بين اللََّه، بخلاف العهد فإنه ليس فيه جعل
شيء على نفسه للََّه و إنما هو معاهدة نفسانية و قرار نفساني فيما بينه و
بين اللََّه، و كذلك الحلف فإنه إنشاء التزام بشيء مربوط باللََّه تعالى،
فكأنه يجعل اللََّه لعظمته و جلالته كفيلاً و شاهداً على فعله، و ليس فيه
جعل شيء على نفسه للََّه، فالصحيحة لا تشمل العهد و اليمين.
و أمّا الموثقة{٢}فغير قاصرة
الشمول للعهد و اليمين، إذ لم يذكر فيها أن يجعل للََّه على نفسه شيئاً، و
إنّما المذكور فيها أن يجعل على نفسه، و هذا العنوان مشترك بين النذر و
العهد و اليمين، فإنّ الحالف أيضاً يجعل على نفسه و يجعل نفسه ملزمة بشيء،
غاية الأمر مرتبطاً به سبحانه و يجعله كفيلاً و شاهداً على ما التزم به، و
كذلك قوله عاهدت اللََّه يرجع إلى قرار نفساني و إلزام نفسه بشيء، و ليس
كالنذر بأن يجعل اللََّه طرفاً لجعله، بل هو مجرّد جعل على نفسه و إلزام
على نفسه و لم يجعل اللََّه طرفاً لجعله كما في النذر، و هذا المعنى مشترك
في الجميع.
و توضيح ما ذكرنا يتوقف على بيان أمر ذكرناه في الأُصول{٣}و حاصله: أنّ كل
{١}المتقدِّمة في ص٣١٧.
{٢}المتقدِّمة في ص٣١٩.
{٣}محاضرات في أُصول الفقه ١: ٨٦.