موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٦٨ - مسألة ٢٠ إذا قصرت الأُجرة لا يجب على المستأجر إتمامها
المعيّنة، و ما أتى به من الحج الثاني لم يكن بأمر من المستأجر حتى يوجب الضمان و إنما أتى به بأمر من اللََّه تعالى عقوبة عليه.
و أورد عليهم المصنف(رحمه اللََّه)بأن الثاني عوض عن الأوّل شرعاً، و مقتضى
البدلية هو الاستحقاق فإن التبديل من قبل المولى الحقيقي، و الإجارة و إن
كانت منفسخة بالنسبة إلى الأوّل لكنها باقية بالنسبة إلى الثاني تعبداً
لكونه عوضاً شرعيّاً.
و فيه: أنه لم يذكر في شيء من الروايات كون الثاني بدلاً و عوضاً عن
الأوّل و إنما ورد فيها الحج من قابل، و هل هو بدل أو واجب مستقل فالروايات
ساكتة عن ذلك بل مقتضى إطلاقها لزوم إتيان الحج ثانياً و إن كان الأوّل
ندباً أو تبرعاً، فلا ملازمة بين الوجوب في القابل و بين كونه عوضاً، فما
ذكره القائل{١}من عدم استحقاق
الأُجرة أصلاً لا عن الأوّل لفساده و عدم تسليمه و لا عن الثاني لعدم كونه
بأمره بل هو أجنبي عن المستأجر و إنّما سببه و موجبه الأجير هو الصحيح، نعم
تفرغ ذمّة المنوب عنه على كلام سيأتي إن شاء اللََّه تعالى و لكنه لا
يلازم استحقاق الأُجرة.
الجهة الثالثة: هل تفرغ ذمّة المنوب عنه بالحج
ثانياً أم لا؟ و بعبارة اُخرى: بعد ما فرضنا فساد الحج الأوّل هل تفرغ ذمّة
المنوب عنه بإتيان الأجير وظيفته من إتمام الحج الأوّل و إتيان الحج من
قابل أم لا، فلا بدّ للمستأجر من الاستئجار ثانياً إما شخصاً آخر في هذه
السنة في صورة التعيين، أو على الأجير أن يحج ثالثاً في صورة الإطلاق؟
ربّما يقال بذلك لأنّ الحج الأوّل فاسد على الفرض و الثاني إنما وجب
للإفساد عقوبة فيجب ثالث، و لا دليل على تفريغ ذمّة المنوب عنه بالحج
الأوّل و لا بالثاني أمّا الأوّل فلفساده، و أمّا الثاني فإنما وجب على
المجترح نفسه عقوبة فكيف يكون موجباً لفراغ الذمّة.
و أشكل عليه المصنف(قدس سره)بأن الحج الثاني إنما يجب بالعنوان الأوّل، فإن
{١}هو صاحب الجواهر ١٧: ٣٩٠.