موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٦٩ - مسألة ٢٠ إذا قصرت الأُجرة لا يجب على المستأجر إتمامها
الظاهر
من الأخبار لزوم إتيانه بذلك العنوان و وجوب إعادة الأوّل نظير وجوب
القضاء، و معنى الإعادة إتيان الشيء ثانياً كما أتى به أوّلاً، غاية الأمر
أن الوجود الأوّل فيه خلل و الثاني لا خلل فيه فالواجب هو الإعادة، فإن
كان الأوّل واقعاً بعنوان لا بدّ من وقوع الثاني بذلك العنوان ليتحقق عنوان
الإعادة و إلّا لا يصدق عنوان الإعادة على الثاني، و حيث إن الأوّل وقع
بعنوان النيابة فكذلك الثاني لا بدّ من وقوعه بذلك العنوان و يكفي ذلك في
التفريغ.
و يضعف بأنّ كلمة الإعادة لم ترد في شيء من الروايات و لا ما يشبه كلمة
الإعادة بل المذكور فيها الحج من قابل، و مقتضى إطلاق الروايات وجوب الحج
عليه من قابل بما هو و من دون تقييده بالعنوان الأوّل، و الأمر بالحج من
قابل لم يختص بالأجير حتى يتوهم أن الألف و اللّام فيه من باب العهد أي
الحج الذي آجره، فإن مورد الروايات الآمرة بالحج من قابل{١}ليس
خصوص الأجير بل موردها مطلق المحرم فلا يتوهّم العهد من الألف و اللام
أصلاً، فحاله حال سائر الكفارات الثابتة على نفس المرتكب، فكما أن الكفّارة
تثبت على من أوجد سببها كذلك الحج من قابل، و لا يظهر من شيء من الروايات
أن الواجب عليه هو الحج بالعنوان الأوّل. نعم، لو فرض إطلاق في هذه
الروايات و قلنا بشمولها لما إذا قصد بالثاني الحج عن غيره و فرض أن النائب
في مفروض الكلام قد أتى بالثاني بعنوان المنوب عنه صح القول بالإجزاء و
فراغ ذمّة المنوب عنه، و لكن ظاهر قوله«عليه» و نحوه وجوب الحج الثاني على
الأجير نفسه و من قبل نفسه لا بعنوان كونه أجيراً ليأتي بالحج الثاني من
قبل شخص آخر.
و الحاصل: أنه بناء على فساد الحج الأوّل فإنما يجب الحج من قابل على
الأجير نفسه، و على المستأجر أن يستأجر ثانياً لإتيان حج ثالث، فلا يمكن
الحكم بالتفريغ قبل الإتيان بالحج الثالث، إذ لا مقتضي للبراءة و الحكم
بالفراغ، لأنّ الأوّل فاسد على الفرض و الثاني عقوبة على الأجير فتبقى ذمّة
المستأجر مشغولة فعليه أن
{١}الوسائل ١٣: ١١٢/ أبواب كفارات الاستمتاع ب ٣.