موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٥٢ - مسألة ٤ اختلفوا في الحائض و النفساء إذا ضاق وقتهما عن الطهر و إتمام العمرة و إدراك الحج
لا نظر
لهما إلى عدم تمكن الحائض من الطواف لأجل حيضها، بل تنظران إلى ضيق وقت
الحج بزوال الشمس يوم التروية أو بآخر زمان يمكن فيه إدراك النّاس بمنى فلا
تشرع المتعة بعد ذلك، فلو فرضنا أن الحائض قد سعت قبل زوال الشمس من يوم
التروية و أخرت طوافها إلى ما بعد الوقوفين على ما دلّت عليه صحيحتا العلاء
و عجلان فالصحيحتان لا تدلان على بطلان ذلك، بل إن مقتضى صحيح ابن بزيع أن
المرأة إذا حاضت يوم التروية بعد صلاة الطواف فزالت الشمس فلا متعة لها،
كما أن مقتضى صحيح مرازم أن الحائض إذا طهرت و طافت وصلت و لكنّها لا تدرك
النّاس بمنى إذا سعت أنه لا متعة لها و ينقلب حجها إلى الإفراد، فلا فرق
بين من عليها السعي فقط و من عليها الطواف و السعي، و حينئذ فإطلاقهما
يقتضي ثبوت ذلك حتى إذا كانت متمكنة من الإتيان بالوظيفة بعد ظهر يوم
التروية أو ليلة عرفة و أمكنها اللحوق بالنّاس في عرفات، فيعارض ما دلّ على
جواز الطواف و إتيان عمرة التمتّع ما دام يمكن لها درك الموقف، فلا بدّ من
حمل الصحيحين على التقيّة.
و إن رفعنا اليد عن الإطلاق و قيدناه بعدم تمكن الحائض من الوقوف إذا لم
تذهب يوم التروية إلى منى كان حال الحائض حال سائر النّاس، فإن العبرة في
جواز تكميل عمرة التمتّع و عدمه بدرك الموقف و عدمه كما في صحيح جميل و
صحيح الحلبي المتقدِّمين{١}،
فلو فرضنا أنها لا تتمكّن من الموقف إذا أتمت عمرتها فطبعاً تذهب متعتها، و
على كل تقدير فلا تعرض في الصحيحتين لحكم الحائض من جهة عدم تمكنها من
الطّواف الذي هو محل الكلام.
{١}في ص٢٣١، ٢٣٢.