موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٥١ - مسألة ٤ اختلفوا في الحائض و النفساء إذا ضاق وقتهما عن الطهر و إتمام العمرة و إدراك الحج
و أمّا
القسم الثالث فبإزائه القسم الرابع، حيث إنّ مقتضى أحدهما العدول و مقتضى
الآخر إتمام العمرة بدون طواف و قضاؤه بعد ذلك، فإن بنينا على أنهما
متعارضان و ليس بينهما جمع عرفي فيتساقطان لا محالة، فيكون المرجع إطلاق
صحيحة جميل الدالّة على وجوب العدول مطلقاً فيتم ما ذهب إليه المشهور، و
أمّا إذا بنينا على أن إطلاق كلّ منهما يقيد بنص الآخر كما هو الصحيح فتكون
النتيجة هي التخيير فيقيد بذلك إطلاق صحيحة جميل.
فالنتيجة: أن الحيض إذا كان قبل الإحرام كانت الوظيفة حج الإفراد و إذا طرأ بعد الإحرام كانت الوظيفة هي التخيير.
بقي في المقام شيء و هو أنه ربّما يظهر من بعض
النصوص عدم إمكان التخيير لها و عدم مشروعية المتعة لها كما في صحيحة ابن
بزيع«عن المرأة تدخل مكّة متمتعة قبل أن تحل متى تذهب متعتها؟ قال: كان
جعفر(عليه السلام)يقول: زوال الشمس من يوم التروية إلى أن قال إذا زالت
الشمس أي من يوم التروية ذهبت المتعة فقلت: فهي على إحرامها أو تجدّد
إحرامها للحج؟ فقال: لا، هي على إحرامها»{١}فإن المتفاهم من قوله: «ذهبت المتعة» أن المتعة غير ثابتة و غير مشروعة في حقها.
و كذا صحيح مرازم«المتمتِّع يدخل ليلة عرفة مكّة أو المرأة الحائض متى يكون لها المتعة؟ قال: ما أدركوا النّاس بمنى»{٢}أي
ليلة عرفة، لاستحباب الذهاب إلى منى ليلة عرفة ثمّ الذهاب إلى عرفة. و
المستفاد منه أنها لو لم تدرك الحائض النّاس بمنى لا تشرع لها المتعة، فيقع
التعارض بين هاتين الروايتين و ما دلّ على التخيير، و المتبع حينئذ إطلاق
صحيح جميل الدال على العدول إلى الإفراد مطلقا.
و لكن الظاهر أن الأمر ليس كذلك و لا تعارض في البين، و ذلك فإن الصحيحتين
{١}الوسائل ١١: ٢٩٧/ أبواب أقسام الحج ب ٢١ ح ٤.
{٢}الوسائل ١١: ٢٩٤/ أبواب أقسام الحج ب ٢٠ ح ١٤.