موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٠٤ - مسألة ١٣ يستحب أن يشترط عند إحرامه على اللََّه أن يحلّه إذا عرض مانع من إتمام نسكه من حج أو عمرة
أوجبت عليه إتمام الحج أو العمرة و لا يجب عليه إتمام الأعمال، و لا ينافي ذلك وجوب الهدي عليه و إحلاله من التروك ببلوغ الهدي.
و ممّا ذكرنا تعرف ضعف الاستدلال بالصحيحة على الإحلال بالاشتراط و سقوط الهدي، لعدم ذكر الشرط في مورد الرواية.
و من جملة فوائد اشتراط الإحلال تعجيل التحلّل بالإحصار، و لكن الهدي لا يسقط كما ذهب إليه جماعة من الأصحاب كالمحقق في الشرائع{١}و تبعهم صاحب الجواهر{٢}.
أقول: إنّ كان المراد من تعجيل التحلّل حصول الإحلال قبل الذبح كما هو ظاهر
المتن فهذا ممّا لا دليل عليه، و إن كان المراد به على ما يظهر من كلماتهم
حصول الإحلال بعد الذبح في المكان الذي أُحصر فيه و عدم لزوم انتظار الذبح
يوم النحر فقد استدلّ له بصحيح معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللََّه(عليه
السلام)في حديث، قال: «إنّ الحسين بن علي(عليهما السلام)خرج معتمراً فمرض
في الطريق فبلغ علياً ذلك و هو بالمدينة فخرج في طلبه فأدركه في السقيا{٣}و
هو مريض بها، فقال: يا بني ما تشتكي؟ فقال: أشتكي رأسي، فدعا عليّ ببدنة
فنحرها و حلق رأسه و رده إلى المدينة فلمّا برأ من وجعه اعتمر...الحديث»{٤}.
و فيه أوّلاً: لم يعلم أن الحسين(عليه السلام)اشترط الإحلال عند إحرامه، و
مجرّد الاستحباب لا يدل على صدور الاشتراط منه، لجواز ترك المستحب بداع من
الدواعي الراجحة و لا أقل لأجل بيان الجواز و عدم لزوم الاشتراط.
و ثانياً: أن الرواية في مقام بيان حكم الاعتمار من دون نظر إلى الخصوصيات
من ذكر الاشتراط و نحوه، و إلّا لو كانت الخصوصية دخيلة في الحكم لكان على
الصادق
{١}الشرائع ١: ٢٧٩.
{٢}الجواهر ١٨: ٢٦١.
{٣}السقيا بضم أوّله، قرية جامعة من عمل الفرع بينهما مما يلي الجحفة تسعة عشر ميلاً، معجم البلدان ٣: ٢٢٨.
{٤}الوسائل ١٣: ١٧٨/ أبواب الإحصار و الصد ب ١ ح ٣.