سيرة ابن إسحاق - محمد بن إسحاق بن يسار - الصفحة ١٩٩ - حديث النبي
تزعم، فقال لهم رسول (صلى اللّه عليه و سلّم): ما أنا بفاعل، و ما أنا بالذي يسل ربه هذا و لا بعثت إليكم بهذا، و لكن اللّه بعثني بشيرا و نذيرا، فإن تقبلوا ما جئتكم به فهو حظكم في الدنيا و الآخرة، و إن تردوه علي أصبر لأمر اللّه حتى يحكم اللّه بيني و بينكم.
قالوا: فأسقط السماء كما زعمت أن ربك إن شاء فعل فإنا لا نؤمن لك إلا أن تفعل، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم): ذلك إليه إن شاء فعل ذلك بكم؛ قالوا:
يا محمد فاعلم ربك أنا سنجلس معك و نسألك عما سألناك عنه و نطلب منك ما نطلب، فيتقدم إليك فيعلمك ما تراجعنا به و يخبرك ما هو صانع في ذلك بنا إذا لم نقبل منك ما جئتنا به، فقد بلغنا أنه إنما يعلمك هذا رجل باليمامة يقال له الرحمن، و إنا و اللّه لا نؤمن بالرحمن أبدا فقد أعذرنا إليك يا محمد، و إنا و اللّه لا نتركك و ما بلغت منا حتى تهلك [٩٢] أو تهلكنا، و قال قائلهم: نحن نعبد الملائكة و هن بنات اللّه، و قال قائلهم: لن نؤمن لك حتى تأتينا باللّه و الملائكة قبيلا، فلما قالوا له ذلك قام رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) عنهم، و قام معه عبد اللّه بن أبي أمية بن المغيرة بن عبد اللّه بن عمر بن مخزوم، و هو ابن عمته، ابن عاتكة بنت عبد المطلب، فقال له: يا محمد عرض عليك قومك ما عرضوا فلم تقبله منهم ثم سألوك لأنفسهم أمورا ليعرفوا بها منزلتك من اللّه فلم تفعل، ثم أن تعجل لهم بعض ما تخوفهم به من العذاب، فو اللّه لا أومن بك أبدا حتى تتخذ إلى السماء سلما ثم ترقى فيه و أنا أنظر حتى تأتيها، ثم تأتي معك بصك منشور و معك أربعة من الملائكة يشهدون أنك كما تقول، و ايم اللّه أن أن لو فعلت ذلك ما ظننت أني أصدقك، ثم انصرف عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم)، و انصرف رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) إلى أهله حزينا آسفا لما فاته مما كان فيه يطمع من قومه حين دعوه، و لما رأى من مباعدتهم إياه فلما قام عنهم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) قال أبو جهل: يا معشر قريش إن محمدا قد ابى إلا ما ترون من عيب ديننا و شتم آبائنا و تسفيه أحلامنا، و سب آلهتنا، و إني أعاهد اللّه لأجلسن له غدا