سيرة ابن إسحاق - محمد بن إسحاق بن يسار - الصفحة ٣٣١ - غزوة أحد
أدركه أبيّ بن خلف و هو يقول: أين يا محمد أين يا محمد لا نجوت إن نجوت، فقال القوم: أ يعطف عليه يا رسول اللّه رجل منا؟ فقال: دعوه فلما دنا تناول رسول اللّه الحربة من الحارث بن الصمة، يقول بعض القوم فيما ذكر لي (١٤- و). فلما أخذها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) انتفض بها انتفاضة تطايرنا عنه تطاير الشعر [١] من ظهر البعير إذا انتفض بها، ثم استقبله فطعنه بها طعنة تردى بها عن فرسه مرارا.
أخبرنا عبد اللّه بن الحسن الحرّاني قال: نا النفيلي قال: نا محمد بن سلمة عن محمد بن اسحاق قال: حدثني صالح بن ابراهيم بن عبد الرحمن بن عوف قال: كان أبيّ بن خلف يلقى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) بمكة فيقول: يا محمد إن عندي العوز أعلفه كل يوم فرقا من ذرة أقتلك عليه فيقول: بل أنا أقتلك إن شاء اللّه، فرجع إلى قريش و قد خدشه خدشا في عنقه غير كبير فاحتقن الدم فقال: قتلني و اللّه محمد، قالوا: ذهب و اللّه فؤادك إن كان بك بأس، قال: إنه قد كان قال لي بمكة: بل أنا أقتلك، فو اللّه لو بصق عليّ لقتلني، فمات عدو اللّه بسرف [٢] و هم قافلون به إلى مكة. فقال حسان بن ثابت في قتل رسول اللّه أبيّا و قوله له بمكة ما قال:
لقد ورث الضلالة عن أبيه* * * أبيّ حين بارزه الرسول
[٣] فلما انتهى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) إلى فم الشعب خرج علي بن أبي طالب رحمة اللّه عليه بالدرقة حتى ملأها ماء من المهراس. ثم جاء به الى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم)، فوجد له ريحا فعافه فلم يشرب منه، و غسل عن وجهه الدم و صب على رأسه و هو يقول: اشتد غضب اللّه على من دمّى وجه رسول اللّه.
اخبرنا عبد اللّه بن الحسن الحرّاني قال نا النفيلي قال: نا محمد بن سلمة عن محمد بن اسحاق قال: حدثني صالح بن كيسان عمن (١٤- ظ) حدثه عن
[١] في ابن هشام: ٢- ٨٤ «تطاير الشعراء عن ظهر البعير» و الشعراء ذباب له لدغ.
[٢] موضع على ستة اميال من مكة و قيل: سبعة و تسعة و اثني عشر- ياقوت-.
[٣] ديوان حسان: ١- ١٥٨. مع خلاف بالرواية و تعداد الابيات.