سيرة ابن إسحاق - محمد بن إسحاق بن يسار - الصفحة ٢٣٩ - وفاة أبي طالب و ما جاء فيه
فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم): هو في ضحضاح [١] من نار، فقيل: و إن فيها لضحضاحا و غمرا؟ فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم): نعم، إن أدنى أهل النار منزلة لمن يحذى له نعلان من نار يغلي من و هجهما دماغه حتى يسيل على قوائمه، قال سنان: فبلغني أنه ينادى ترى ألا يعذب أحد عذابه من شدة ما هو فيه؟!
نا يونس عن يونس بن عمرو عن أبيه عن ناجية بن كعب عن علي بن أبي طالب قال: لما مات أبو طالب أتيت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) فقلت: إن أبا طالب، عمك الكافر، قد مات، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) اذهب فواره، فقلت: و اللّه لا أواريه، قال: فمن يواريه إن لم تواره، فانطلق فواره ثم لا تحدث شيئا حتى تأتيني، فانطلقت فواريته ثم [٢] رجعت إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) فقال انطلق فاغتسل ثم ائتني، ففعلت ثم أتيته، فلما أن أتيته، دعا لي بدعوات ما أحب أن لي بهن ما على الأرض من شيء.
نا يونس عن هشام بن عروة عن أبيه أن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) قال [٣]: ما زالت قريش كاعة [٤] عني حتى مات أبو طالب.
نا أحمد: نا يونس عن ابن إسحاق قال: و قال علي بن أبي طالب يرثي أباه لما [٥] مات:
أرقت لنوح آخر الليل غرّدا لشيخي بنعي و الرئيس المسوّدا
أبا طالب مأوى الصعاليك ذا الندى* * * و ذا الحلم لا جلفا و لم يك قعدوا [٦]
أخا الهلك خلا ثلمه سيشدها* * * بنو هاشم أو تستباح و تضهدا
[١] في ع: ضخضاخ، و هو تصحيف، و الضحضاخ هو الماء اليسير يصل الى الكعبين أو أنصاف السوق و عموما هو كل ماء لا غرق فيه.
[٢] سقطت «ثم» من ع.
[٣] سقطت «قال» من ع.
[٤] كعا جبن و الكاعي المنهزم.
[٥] كتب فوقها في الأصل: حين.
[٦] في ع تعدوا. و القعدد: الجبان اللئيم القاعد عن المكارم و الخامل.