سيرة ابن إسحاق - محمد بن إسحاق بن يسار - الصفحة ٣٣٥ - غزوة أحد
عن أمته، و أبلغ قومك عني السلام و قل: إن سعد بن ربيع يقول لكم: انه لا عذر لكم عند اللّه إن يخلص إلى نبيكم و منكم عين تطرف، قال: ثم لم أبرح حتى مات رحمة اللّه عليه، فجئت رسول اللّه فاخبرته خبره، فخرج رسول اللّه- فيما بلغني- يلتمس حمزة بن عبد المطلب، فوجده ببطن الوادي قد بقر بطنه عن كبده، و مثل به و جدع أنفه و أذناه.
أخبرنا عبد اللّه بن الحسن الحراني قال: نا النفيلي قال: نا محمد بن سلمة عن محمد ابن اسحاق قال: حدثني محمد بن جعفر بن الزبير أن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) قال حين رأى ما رأى: لو لا ان تحزن صفية [١] أو تكون سنة من بعدي ما غيبته و لتركته حتى يكون في بطون السباع و حواصل الطير، و لئن أنا أظهرني اللّه على قريش في موطن لأمثلن بثلاثين رجلا منهم، فلما رأى المسلمون حزن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) و غيظه على ما فعل بعمه، قالوا: و اللّه لئن أظهرنا اللّه عليهم لنمثلن بهم مثلة لم يمثلها أحد من العرب بأحد قط.
أخبرنا عبد اللّه بن الحسن الحراني قال: نا النفيلي قال: نا محمد بن سلمة عن محمد بن اسحاق قال حدثني بريدة بن سفيان بن فروة الأسلمي عن محمد بن كعب القرظي، و حدثني من لا أتهم عن ابن عباس أن اللّه أنزل في ذلك من قول رسول اللّه و قول أصحابه «و إن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به و لئن صبرتم لهو (١٦- ظ) خير للصابرين» إلى آخر القضية فعفا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) و صبر و نهى عن المثل.
أخبرنا عبد اللّه بن الحسن قال: حدثنا النفيلي قال: نا محمد بن سلمة عن محمد بن اسحاق قال: حدثني حميد الطويل عن الحسن عن سمرة بن جندب أنه قال: ما قام فينا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) مقاما ففارقه حتى يأمرنا بالصدقة و ينهانا عن المثلة.
[١] عمة الرسول و أخت حمزة.