سيرة ابن إسحاق - محمد بن إسحاق بن يسار - الصفحة ٢٤ - حفر زمزم من قبل عبد المطلب ابن هاشم
قرية النمل، و وجد الغراب ينقر عندها، بين الوثنين: إساف و نائلة، اللذين كانت قريش تنحر عندهما [١].
حدثنا أحمد قال: نا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق قال: حدثني عبد اللّه ابن أبي بكر بن حزم، عن عمرة ابنة عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة، عن عائشة زوج النبي (صلى اللّه عليه و سلّم) أنها قالت: ما زلنا نسمع أن إسافا و نائلة رجل و امرأة من جرهم زنيا في الكعبة، فمسخا حجرين.
حدثنا أحمد، نا يونس عن ابن إسحاق قال: فجاء عبد المطلب بالمعول، فقام ليحفر، فقالت له قريش حين رأوا جده: و اللّه لا ندعك تحفر بين صنمينا هذين اللذين ننحر عندهما، فقال عبد المطلب لابنه الحارث: دعني- أو: ذد عني- حتى أحفر، فو اللّه لأمضين لما أمرت به، فلما رأوا منه الجد، خلوا بينه و بين الحفر، فكفوا عنه، فلم يمكث إلا قليلا حتى بدا له الطوي، فكبر [٢]، فعرفت قريش أنه قد صدق و أدرك حاجته، فقاموا إليه، فقالوا: إنها بئر أبينا إسماعيل، و إن لنا فيها حقا، فأشركنا معك فيها.
قال: ما أنا بفاعل، و إن هذا لأمر قد خصصت به دونكم، و أعطيته من بينكم، قالوا: فأنصفنا، فإنّا غير تاركيك حتى نخاصمك فيها، قال: فاجعلوا بيني و بينكم من شئتم أخاصمكم إليه، فقالوا: كاهنة بني سعد بن هذيم، قال:
نعم، و كانت بأشراف الشام.
حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: نا يونس عن ابن إسحاق قال: حدثني يزيد بن أبي حبيب المصري عن مرثد بن عبد اللّه اليزني عن عبد اللّه بن زرير الغافقي قال: سمعت علي بن أبي طالب، و هو يحدث حديث زمزم فقال: بينا عبد المطلب نائم في الحجر، أتي، فقيل له: احفر برّة، فقال: و ما برّة؟
[١] يروى أنهما كانا رجلا و امرأة فسقا في الكعبة فمسخا، فأقامهما أهل مكة للعبرة ثم مع مرور الأيام غدوا من أوثان أهل مكة المقدسة.
[٢] كذا، و التكبير من محدثات الاسلام.