سيرة ابن إسحاق - محمد بن إسحاق بن يسار - الصفحة ٤٥ - تزويج عبد اللّه بن عبد المطلب
رجاء أن يكون لي، و دخل على آمنة فأصابها، فحملت برسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم).
حدثنا أحمد نا يونس عن ابن إسحاق قال: فكانت آمنة بنت وهب أم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) تحدث أنها أتيت حين حملت محمدا (صلى اللّه عليه و سلّم) فقيل لها: إنك قد حملت بسيد هذه الأمة، فإذا وقع [إلى] [١] الأرض فقولي:
أعيذه بالواحد* * * من شر كل حاسد
في كل برّ عابد* * * و كل عبد رائد
نزول غير زائد* * * فإنه عبد الحميد الماجد
حتى أراه قد أتى المشاهد
فإن آية ذلك أن يخرج معه نور يملأ قصور بصرى من أرض الشام، فإذا وقع فسميه محمدا، فإن اسمه في التوراة أحمد، يحمده أهل السماء و أهل الأرض، و اسمه في الفرقان محمد فسميه بذلك.
فلما وضعته، بعثت إلى عبد المطلب جاريتها- و قد هلك أبوه عبد اللّه و هي حبلى، و يقال ان عبد اللّه هلك و النبي (صلى اللّه عليه و سلّم) ابن ثمانية و عشرين شهرا، فاللّه أعلم أي ذلك كان- فقالت: قد ولد لك الليلة غلام فانظر إليه، فلما جاءها، أخبرته خبره، و حدثته بما رأت حين حملت به، و ما قيل لها فيه، و ما أمرت أن تسميه، فأخذه عبد المطلب فأدخله على هبل في جوف الكعبة، فقام عبد المطلب يدعو اللّه، و يشكر اللّه الذي أعطاه إياه، فقال:
السعد للّه الذي أعطاني* * * هذا الغلام الطيب الأردان
قد ساد في المهد على الغلمان* * * أعيذه باللّه [٢]ذي الأركان
حتى يكون بلغة الفتيان* * * حتى أراه بالغ البنان
أعيذه من كل ذي شنئان* * * من حاسد مضطرب العنان
[١] زيد ما بين الحاصرتين من ابن هشام كيما يستقيم السياق.
[٢] جاء في حاشية الاصل: كذا قال، أراد «أعيذه بالبيت» صح.