سيرة ابن إسحاق - محمد بن إسحاق بن يسار - الصفحة ٥ - مقدمة المحقق
[القطعة الأولى من كتاب المغازي.]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
مقدمة المحقق
عند ما ظهر الإسلام كان عرب شماليون كثيرون من قطّان المدن كمكة و يثرب و الطائف يقرءون و يكتبون؛ ذلك أنّ شمال الجزيرة كان يشهد منذ النصف الثاني من القرن الخامس الميلادي حقبة ازدهار اقتصادي و سياسي متصل.
كانت الدويلات التي أقامها الفرس و البيزنطيون على أطراف الجزيرة أو في داخلها قد ضعفت أو سقطت، و كانت اليمن قد فقدت حكومتها المركزية القوية ثم سقطت في قبضة الأحباش ثم الفرس؛ فرافق ذلك صعود شمال الجزيرة بزعامة مكة التي تحولت إلى ما يشبه جمهورية ارستقراطية سيطرت على طرق التجارة و أسواقها في الجزيرة، و أقامت نظام «الإيلاف» الذي نظّم العلاقات بين الحضر و البدو في الداخل من جهة و مع الدول المجاورة من جهة أخرى [١].
و طبيعيّ أن تتعرض مكة و يتعرض محيطها و قد أصبحت مركزا تجاريا رئيسيا إلى جانب مكانتها الدينية عند العرب منذ القديم؛ طبيعي أن تتعرض لتأثيرات خارجية دينية و ثقافية و سياسية. و هكذا فقد عرفت مكة كما عرف شمال
[١] قارن: نقائض جرير و الفرزدق ٢/ ٥٨١، ٦٣٨، ديوان جرير ١/ ٢٦١- ٢٦٢،
. ١١٣- ١١٦. Kister: Mecca and Tamim'in'JeshO VIII' ١٩٦٥ ' P.. ٣٢- ٢٧ neibarA ni negnukcedtnE: leksaC Arabica X' ١٩٦٣. Grunebaum: The Natur of Arabe Unity Before Islam'in: