سيرة ابن إسحاق - محمد بن إسحاق بن يسار - الصفحة ٢٧٤ - حديث المستهزئين و الآيات
إن قد اردنا أن نعاقب هؤلاء الفتية على هذا الدين الذي أحدثوا فإنا نأمن بذلك في غيرهم فقال: من فعل هذا فعليكم به [و هذا أخي] [١] فعاقبوه و إياكم نفسه و قال:
ألا لا تقتلوا اخي غبيش* * * فيبقى بيننا أبدا تلاح
احذروا على نفسه، فأقسم باللّه لئن قتلتموه لأقتلن أشرفكم رجلا، فقالوا:
اللهم العنه من يغرر [٢] بهذا الخبيث، فو اللّه لو أصيب في أيدينا لقتل أشرفنا رجلا، فتركوه و نزعوا عنه، فكان مما دفع اللّه به عنهم.
نا يونس عن أبي معشر عن محمد بن كعب قال: كلمت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) قريش فقالوا: يا محمد تخبرنا أن موسى كان معه عصا ضرب بها الحجر فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا، و تخبرنا أن عيسى كان يحيي الموتى، و تخبرنا أن ثمود كانت له ناقة، فأتنا ببعض تلك الآيات حتى نصدقك، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم): أي شيء تحبون ان آتيكم به قالوا: تجعل لنا الصفا ذهبا، قال: فإن فعلت تصدقوني؟
قالوا نعم و اللّه لئن فعلت لنتبعنك أجمعين، فقام رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) يدعو فجاءه جبريل (عليه السلام) فقال له: ما شئت إن شئت أصبح ذهبا، و لكن لم أرسل آية و لم يصدقوا عند ذلك إلا عذبتهم، و إن شئت فاتركهم حتى يتوب تائبهم فأنزل اللّه عز و جل: وَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِها» إلى قوله: «ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ» [٣].
نا يونس عن عيسى بن عبد اللّه التميمي عن الربيع بن أنس البكري قال:
قال الناس لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم): لو جئتنا بآية كما جاء بها صالح و النبيون، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم): إن شئتم دعوت اللّه فأنزلها عليكم، فإن عصيتم هلكتم، يقول: ينزل العذاب، قالوا: لا نريدها.
نا يونس عن أبي معشر المديني عن محمد بن كعب القرظي قال: كلمت
[١] زيد ما بين الحاصرتين حتى يستقيم الخبر و تم ذلك مما جاء في حاشية الأصل.
[٢] في ع: يغدر.
[٣] سورة الأنعام: ١٠٩- ١١١.