سيرة ابن إسحاق - محمد بن إسحاق بن يسار - الصفحة ٥٥ - حديث تبع الحميري
دعيني أم عمرو و لا تلومي* * * و مهلا عاذلي لا تعذليني
دعيني لا أخذت الخسف منهم [١]* * * و بيت اللّه حتى يقتلوني
فما عذري و هذا السيف عندي* * * و عضب نال قائمه يميني
و لكن لم أجد عنها محيدا* * * و إني راهق ما أرهقوني
حدثنا أحمد قال: حدثنا يونس عن ابن إسحاق، قال: ثم خرج متوجها إلى اليمن بمن معه من جنوده، حتى إذا قدمها، و كان لأهل اليمن مدينتان يقال لاحداهما مأرب، و الأخرى ظفار، و كان منزل الملك في مأرب مبنيا بصفائح الذهب، و كان منزله في ظفار مبنيا بالرخام، و كان إذا شتى، شتى في مأرب، و إذا صاف، صاف في ظفار، و كانت مأرب بها ينشأ أبناء الملوك و يتعلمون الكلام، و كان ابن الحميري إذا بلغ قال: أرسلوا به إلى مأرب يتعلم المنطق، و كان في ظفار اصطوان من البلد الحرام مكتوب في أعلاها بكتاب من الكتاب الأول: لمن الملك، ظفار، لحمير الأخيار، لمن الملك ظفار لفارس الأخيار، لمن الملك ظفار، لقريش التجار، فلما قدمها تبع، نشرت يهود التوراة، و جعلوا يدعون اللّه عز و جل على النار حتى أطفأها اللّه عز و جل.
و كان لأهل اليمن شيطان يعبدونه، قد بنوا له بيتا من ذهب، و جعلوا بين يديه حياضا، فكانوا يذبحون له فيها، فيخرج، فيصيب من ذلك الدم، و يكلمهم، و يسألونه، فكانوا يعبدونه فلما أطفأت يهود النار قالوا لتبع: إن ديننا هذا الذي نحن عليه خير من دينك، فلو أنك تابعتنا على ديننا، فقد رأيت أن إلهك هذا لم يغن عنك شيئا، و لا عن قومك عند الذي نزل بكم، فقال تبع: فكيف نصنع به و نحن نرى منه ما ترون من الأعاجيب؟ قالوا:
أ فرأيت إن أخرجناه عنك تتبعنا على ديننا؟ قال: نعم، فجاءوا إلى باب ذلك البيت، فجلسوا عليه بتوراتهم ثم جعلوا يذكرون أسماء اللّه عز و جل، فلما
[١] في حاشية الاصل: قال العطاردي: دعيني لا آخذ الخسف.