سيرة ابن إسحاق - محمد بن إسحاق بن يسار - الصفحة ١١٩ - خبر الحنيفية
و يسأل عنه، فلم يزل في ذلك حتى أتى الموصل، أو الجزيرة كلها، ثم أقبل حتى أتى الشام، فجال فيها حتى أتى راهبا ببيعته من أرض البلقاء كان ينتهي إليه علم النصرانية، فيما يزعمون، فسأله عن الحنيفية دين إبراهيم، فقال الراهب:
إنك لتسأل عن دين ما أنت بواجد من يحملك عليه اليوم، لقد درس علمه، و ذهب من يعرفه، و لكنه قد أظلك خروج نبي يبعث بأرضك التي خرجت منها بدين إبراهيم، الحنيفية، فعليك ببلادك فإنه مبعوث الآن، هذا زمانه، و قد كان شام [١] اليهودية و النصرانية، فلم يرض شيئا منهما فخرج سريعا- حين قال له الراهب ما قال- يريد مكة، حتى إذا كان بأرض لخم، عدوا عليه فقتلوه فقال ورقة بن نوفل، و كان قد اتبع مثل أثر زيد، و لم يفعل في ذلك (٣٤) ما فعل، فبكاه ورقة فقال:
رشدت و أنعمت ابن عمرو و إنما* * * تجنبت تنورا من النار حاميا
بدينك ربّا ليس ربّ كمثله* * * و تركك أوثان الطواغي كما هيا
و قد تدرك الإنسان رحمة ربّه* * * و لو كان تحت الأرض ستين واديا
نا أحمد: نا يونس عن ابن إسحاق قال: حدثني محمد بن جعفر بن الزبير، أو محمد بن عبد الرحمن بن عبد اللّه بن الحصين التميمي أن عمر بن الخطاب، و سعيد ابن زيد قالا: يا رسول اللّه نستغفر لزيد؟ فقال: نعم، فاستغفروا له، فإنه يبعث أمة وحده.
نا أحمد: نا يونس عن المسعودي عن نفيل بن هشام عن أبيه أن جده سعيد بن زيد سأل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) عن أبيه زيد بن عمرو فقال: يا رسول اللّه إن أبي زيد بن عمرو كان كما رأيت، و كما بلغك، فلو أدركك آمن بك، فأستغفر له؟ قال: نعم، فاستغفر له فإنه يجيء يوم القيامة أمة وحده، و كان فيما ذكروا يطلب الدين، فمات و هو في طلبه.
[١] أي اختبر.