سيرة ابن إسحاق - محمد بن إسحاق بن يسار - الصفحة ٣٠٦ - الجزء الثالث من كتاب المغازي
ثم ذكر اللّه أهل الكفر و ما يلقون عند موتهم فوصفهم بصفتهم فأخبر نبيه عنهم حتى انتهى إلى قوله «فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ» أي فنكل بهم من ورائهم لعلهم يعقلون. «وَ أَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَ مِنْ رِباطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَ عَدُوَّكُمْ [١]» إلى قوله: «وَ ما تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَ أَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ» (١- ظ) أي لا يضيع لكم أجره عند اللّه في الآخرة، و عاجل خلفه في الدنيا ثم قال: «وَ إِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها» أي ان دعوك إلى السلم، يعني الاسلام فصالحهم عليه «وَ تَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ» إن اللّه كافيك إن اللّه «هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ» «وَ إِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ» هو من وراء ذلك «هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ» بعد الضعف «وَ بِالْمُؤْمِنِينَ» «وَ أَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ» على الهدى بالذي بعثك إليهم «لَوْ أَنْفَقْتَ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ما أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَ لكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ» بدينه الذي جمعهم عليه «إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ». و قال: «يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ» أي لا يقاتلون على نية و لا حق و لا معرفة بخير و لا شر.
أخبرنا عبد اللّه بن الحسن الحراني قال: نا النفيلي قال: نا محمد بن سلمة عن محمد بن اسحاق قال حدثني أبو جعفر محمد بن علي قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم):
«نصرت بالرعب، و جعلت لي الأرض مساجدا و طهورا، و أعطيت جوامع الكلم، و أحلت لي المغانم و لم تحل لنبي كان قبلي، و أعطيت الشفاعة، خمس لم يؤتهن نبي قبلي»، «ما كانَ لِنَبِيٍّ» قبلك «أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى» من عدوه «حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ» أى يثخن عدوه حتى ينفيه من الأرض «تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا» أي المتاع، الفداء بأخذ الرجال «وَ اللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ» [٢] أي بقتلهم بظهور الدين
[١] سوره الأنفال: ٤٨، ٥٧، ٦٠.
[٢] سورة الأنفال: ٦- ٦٥، ٦٧.