سيرة ابن إسحاق - محمد بن إسحاق بن يسار - الصفحة ٢١٦ - حديث الهجرة الاولى الى الحبشة
و من سبكم غرم، و من سبكم غرم، ثلاثا، ما أحب أن لي دبيرا، و أني آذيت رجلا منكم، و الدبير بلسانهم الذهب، فو اللّه ما أخذ اللّه مني الرشوة حين رد علي ملكي، فآخذ الرشوة فيه، و لا أطاع الناس فيّ فأطيع الناس فيه، ردوا عليهما هدايا هما فلا حاجة لنا بها، و اخرجا من بلادي، فخرجا مقبوحين مردود عليهما ما جاءا به.
فأقمنا مع خير جار في خير دار، فلم ينشب أن خرج عليه رجل من الحبشة ينازعه في ملكه، فو اللّه ما علمنا حزنا قط كان أشد منه، فرقا أن يظهر ذلك الملك عليه فيأتي ملك لا يعرف من حقنا ما كان يعرف، فجعلنا ندعوا اللّه و نستنصره للنجاشي، فخرج إليه سائرا، فقال أصحاب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) بعضهم لبعض: من رجل يخرج فيحضر الوقعة حتى ينظر على من تكون فقال الزبير- و كان من أحدثهم سنا-: أنا، فنفخوا له قربة، فجعلها في صدره ثم خرج يسبح عليها في النيل حتى خرج من شقه الآخر إلى حيث التقى الناس، فحضر الوقعة، فهزم اللّه ذلك الملك و قتله، و ظهر النجاشي عليه، فجاءنا الزبير فجعل يليح إلينا بردائه و يقول: ألا أبشروا فقد أظهر اللّه النجاشي، فو اللّه ما علمنا فرحنا بشيء قط فرحنا بظهور النجاشي، ثم أقمنا عنده حتى خرج من خرج منا راجعا إلى مكة، و أقام من أقام.
نا أحمد: نا يونس عن ابن إسحاق قال: قال الزهري: فحدثت بهذا الحديث عروة بن الزبير عن سلمة،، فقال عروة: هل تدري ما قوله: ما أخذ اللّه مني الرشوة حين رد علي ملكي، فآخذ الرشوة فيه، و لا أطاع الناس فيّ فأطيع الناس فيه؟ فقال الزهري: لا، ما حدثني ذاك أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث عن أم سلمة، فقال عروة: فإن عائشة حدثتني أن أباه كان ملك قومه، و كان له أخ من صلبه اثنا عشر رجلا، و لم يكن لأبي النجاشي ولد غير النجاشي، فأدارت الحبشة رأيها بينها فقالوا: لو إنا قتلنا أبا النجاشي و ملكنا أخاه فإن له