سيرة ابن إسحاق - محمد بن إسحاق بن يسار - الصفحة ٢١٨ - حديث الهجرة الاولى الى الحبشة
ابن الزبير قال: إنما كان يكلم النجاشي عثمان بن عفان.
نا أحمد: نا يونس عن ابن إسحاق قال: و ليس كذلك، إنما كان يكلمه جعفر بن أبي طالب.
نا أحمد: نا يونس عن ابن إسحاق قال: حدثني بعض أهل العلم أن فتية من الحبشة قد رأوا رقية بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) و هي هناك مع زوجها عثمان بن عفان، و كانت فيما يقال أجمل و أحسن البشر، و كانوا يقفون إليها ينظرون إليها و يدر كلون لها إذا رأوها عجبا منها حتى آذاها ذلك من أمرهم، و هم يتقون أن يؤذون أحدا منهم للغربة، و لما رأوا من حسن جوارهم، فلما سار النجاشي إلى عدوه، ساروا معه فقتلهم اللّه جميعا لم يفلت منهم أحد (١٠٥).
نا أحمد: نا يونس عن ابن إسحاق قال: ثم قدم على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) و هو بمكة عشرون رجلا أو قريبا من ذلك من النصارى، حين ظهر خبره من الحبشة فوجدوه في المسجد فجلسوا إليه فكلموه و سألوه، و رجال من قريش في أنديتهم حول الكعبة، فلما فرغوا من مسألتهم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) عما أرادوا، دعاهم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) و تلا عليهم القرآن، فلما سمعوا فاضت أعينهم من الدمع، ثم استجابوا له و آمنوا به و صدقوه و عرفوا منه ما كان يوصف لهم في كتابهم من أمره، فلما قاموا من عنده اعترضهم أبو جهل في نفر من قريش فقالوا: خيبكم اللّه من ركب بعثكم من وراءكم من أهل دينكم ترتادون لهم لتأتوهم بخبر الرجل، فلم تطمأن مجالسكم عنده حتى فارقتم دينكم، فصدقتموه بما قال لكم، ما نعلم ركبا أحمق منكم، أو كما قالوا لهم؛ فقالوا:
سلام عليكم لا نجاهلكم، لنا أعمالنا و لكم أعمالكم، لا نألوا أنفسنا خيرا، و يقال إن النفر النصارى من أهل نجران، فاللّه أعلم أي ذلك كان، و يقال- و اللّه أعلم- أن فيهم نزلت هؤلاء الآيات: «الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ» إلى قوله: «لا نَبْتَغِي الْجاهِلِينَ» [١].
[١] سورة القصص: ٥٢- ٥٥.