سيرة ابن إسحاق - محمد بن إسحاق بن يسار - الصفحة ١٤٩ - صورة نزول الوحي على النبي
قريشا لن يعادوه معهم قال أبو طالب، و بادى [١] قومه بالعداوة، و نصب لهم الحرب [٢] فقال:
منعنا الرسول رسول المليك* * * ببيض تلألأ كلمع البروق
بضرب بزبر دون التهاب* * * حذار البوادر كالخنفقيق [٣]
أذب و أحمي رسول المليك* * * حماية حام [٤] عليه شفيق
و ما ان أدب لأعدائه* * * دبيب البكار [٥] حذار الفنيق [٦]
و لكن أزير لهم ساميا* * * كما زأر ليث بغيل مضيق
فلما رأى أبو طالب من قومه ما سره من جدهم معه، و حدبهم عليه جعل يمدحهم و يذكر قديمهم، و يذكر فضل رسول اللَّه (صلى اللّه عليه و سلّم) فيهم، و مكانه منهم، ليشتد لهم رأيهم فيه، و ليحدبوا معه على أمرهم، فقال أبو طالب:
إذا اجتمعت يوما قريشا لفخر* * * فعبد مناف سرها و صميمها [٥٧]
و إن حصلت أشراف عبد منافها* * * ففي هاشم أشرافها و قديمها
و إن فخرت يوما فإن محمدا* * * هو المصطفى من سرها و كريمها
تداعت قريش غثها و سمينها* * * علينا فلم تظفر و طاشت حلومها
و كنا قديما لا نقر ظلامة* * * إذا ما ثنوا صعر الخدود نقيمها
و نحمي حماها كل يوم كريهة* * * و نضرب عن أحجارها من يرومها [٧]
[١] في الأصل: «بادوا» و في ع «تادوا» و هو تصحيف لعل الصحيح ما أثبتناه.
[٢] في ع: الحارث.
[٣] في الأصل «الجنفقيق»، و في ع: الجنففيق» و لم أعثر لأي منهما على معنى أو ذكر في معاجم و كتب العربية مثل اللسان و القاموس و المخصص و المعرب، و لعلهما تصحيف لكلمة «الخنفقيق» أي الداهية كما جاء في اللسان.
[٤] في ع: دام.
[٥] جمع بكرة، أي اناث الجمال.
[٦] الجمل الفحل.
[٧] انظر الأبيات و شروحها في الروض: ٢/ ١٠.