سيرة ابن إسحاق - محمد بن إسحاق بن يسار - الصفحة ٢٣٤ - قصة النبي لما عرض نفسه على العرب
نا أحمد نا يونس عن ابن إسحاق قال: حدثني يعقوب بن عتبة عن سالم بن عبد اللّه ابن عمر قال: جاء رجل (١١٥) من قريش بمكة إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) فقال: يا محمد أ لم يبلغني أنك تنهى عن السباء، يقول عن سباء العرب، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم): بلى، فتحول الرجل فكشف عن استه في وجه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم)، فلعنه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) و دعا عليه، فأنزل اللّه تعالى فيه: «لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظالِمُونَ [١]» فأسلم الرجل بعد ذلك و حسن إسلامه.
نا يونس عن يونس بن عمرو عن أبيه قال: شج غلام من قريش فاطمة بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) و هي غادية، فنادت يا آل عبد شمس، فخرج أبو سفيان، و خرج أبو جهل فقال: يا أبا سفيان هذه يدى فرجع [٢].
نا يونس عن زكريا بن أبي زائدة عن الشعبي أنه سئل عن الزنيم [٣]، فقال هو الرجل تكون له الزنمة من الشر يعرف بها، و هو الأخنس بن شريق الثقفي نزلت فيه.
نا أحمد: نا يونس عن ابن إسحاق قال: حدثني والدي إسحاق بن يسار عن رجال من بني سعد بن بكر قال: قدم الحارث بن عبد العزى، أبو رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) من الرضاعة، على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) بمكة، فقالت له قريش حين أنزلت عليه:
أ لا تسمع يا حار ما يقول ابنك هذا! قال: و ما يقول؟ قالوا: يزعم أن اللّه يبعث بعد الموت، و أن للّه دارين يعذب فيهما من عصاه، و يكرم فيهما من أطاعه، و قد شتت أمرنا، و فرق جماعتنا، فأتاه فقال: أي بني مالك و لقومك يشكونك و يزعمون أنك تقول أن الناس يبعثون بعد الموت، ثم يصيرون إلى جنة و نار؟! فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم): نعم، أنا أزعم ذلك، و لو قد كان ذلك
[١] سورة آل عمران: ١٢٨.
[٢] في أنساب الأشراف: ٤/ ١/ ٧ أن الذي لطمها كان أبو جهل.
[٣] انظر سورة القلم: ١٣.