سيرة ابن إسحاق - محمد بن إسحاق بن يسار - الصفحة ٢٢١ - حديث الهجرة الاولى الى الحبشة
بأرض الحبشة و حمدوا جوار النجاشي، و عبدوا اللّه لا يخافون على دينهم أحدا، و كان قد أحسن النجاشي جوارهم حين نزلوا به فقال:
ألا أبلغا عني مغلغلة من كان* * * يرجو بلاغ اللّه و الدين
كل امرئ من عباد اللّه مضطهد* * * ببطن مكة مقهور و مفتون
أنّا وجدنا بلاد اللّه واسعة تنجي* * * من الذل و المخزاة و الهون
فلا تقيموا على ذل الحياة و لا خزي* * * الممات و عيب غير مأمون
إنا تبعنا رسول اللّه فاطرحوا* * * قول النبي و غالوا في الموازين
فاجعل عذابك في القوم الذين بغوا* * * و عائذيك أن يعلوا فيطغوني [١٠٧]
و قال أيضا يذكر نفي قريش إياهم من بلادهم و يعاتب بعض قومهم في ذلك فقال:
أبت كبدي لا أكذبنك قتالهم* * * عليّ و تأباه علي أناملي
و كيف قتالي معشر يأدبونهم [١]* * * على الحق ألا يأشبوه بباطل
نفيتم عباد اللّه من حر أرضهم* * * فأضحوا على أمر كثير البلابل
فإن تك كانت فى عدي أمانة* * * عدي بن كعب من يفى و يواسل
فقد كنت أحسب أن ذلك فيكم* * * بحمد الذي لا يطبى بالجعائل
فبدلت شبلا شبل كل كتيبة بذي* * * فخرها مأوى الضعاف الأرامل
و قال أبو طالب حين رأى ذلك من رأيهم، و ما نشبوا فيه، أبياتا للنجاشي يحضه على حسن جوارهم و الدفع عنهم فقال:
ألا ليت شعري كيف فى النأي جعفر* * * و زيد و أعداء العدو الأقارب
و هل نال أفعال النجاشى جعفرا* * * و أصحابه أم عاق ذلك شاغب
تعلم- أبيت اللعن- أنك ماجد* * * كريم فلا يشقى لديل المجانب
تعلم بأن اللّه زادك بسطة* * * و أسباب خير كلها بك لازب
[١] في ع: يأدبونكم.