سيرة ابن إسحاق - محمد بن إسحاق بن يسار - الصفحة ٣١٩ - غزوة ذي أمر الى نجد سنة ثلاث
(قال أبو شعيب: حدثنا التوزي أبو محمد قال قال الأصمعي ما تكلم لهذه الكلمة لو وجدني نائما ما أيقظني أحد في جاهلية و لا إسلام إلا قتل) قال: فنزل فتحدث معه ساعة، و تحدثوا معه، ثم قال: هل لك يا ابن الأشرف أن نتماشى إلى شعب العجوز [١] فنتحدث بقية ليلتنا هذه؟ قال: إن شئتم، فخرجوا يتماشون ساعة، ثم أن أبا نائلة شام يده في فود رأسه ثم شم يده، ثم قال ما رأيت كالليلة طيبا أعطر قط، ثم مشى ساعة ثم عاد لمثلها حتى اطمأن، ثم مشى ساعة ثم عاد لمثلها فأخذ بفودي رأسه، ثم قال اضربوا عدو اللّه فضربوه فاختلفت عليه أسيافهم فلم تغن شيئا، قال محمد بن مسلمة فذكرت مغولا [٢] في سيفي حين رأيت أسيافنا لم تفن شيئا، فأخذته و قد صاح عدو اللّه صيحة لم تبق حولنا حصن إلا أوقدت عليه النار فوضعته في ثنته [٣] ثم تحاملت عليه حتى بلغت (٨- و) عانته فوقع عدو اللّه و قد أصيب الحارث بن أوس بن معاذ فجرح في رأسه أو في رجله أصابه بعض أسيافنا، قال: فخرجنا حتى سلكنا على بني أمية بن زيد، ثم على بني قريظة، ثم على بعاث حتى اسندنا في حرة العريض [٤] و قد أبطأ عنا صاحبنا الحارث بن أوس و نزفه الدم، فوقفنا له ساعة، ثم أتانا يتبع آثارنا، فاحتملناه فجئنا به رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) و هو قائم يصلي، فسلمنا عليه فخرج إلينا فأخبرناه بقتل عدو اللّه، و تفل على جرح صاحبنا، و رجعنا الى أهلنا، فأصبحنا و قد خافت يهود تبعتنا، فليس بها يهودي الا و هو يخاف على نفسه.
و قال [٥] رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم): من ظفرتم به من رجال يهود فاقتلوه، فوثب محيصة بن مسعود على أبي سنينة [٦]، رجل من تجار يهود- و كان يلابسهم و يبايعهم
[١] قرب المدينة.
[٢] المغول: حديدة دقيقة لها حد ماض.
[٣] في مغازي الواقدي: ١- ١٩٠ «في سرته» و السنة ما بين أسفل البطن إلى العانة.
[٤] جميع هذه الأماكن في ضواحي المدينة.
[٥] سقط عنوان هذا الخبر من الأصل و هو «أمر محيصة و حويصة».
[٦] في مغازي الواقدي: ١- ١٩١ «ابن سنينة».