سيرة ابن إسحاق - محمد بن إسحاق بن يسار - الصفحة ٩ - مقدمة المحقق
ابن شهاب الزهري (١٢٤ ه/ ٧٤١ م) في السيرة في كتاب المصنّف لعبد الرزاق ابن همام الصنعاني (٢١١ ه/ ٨٢٦ م)، و يعتبر كل من موسى بن عقبة (١٤١ ه/ ٧٥٨ م) و محمد بن إسحاق (٨٥- ١٥١ ه/ ٧٠٥- ٧٦٨ م) أهمّ ممثّلي المرحلة الثانية من مراحل كتابة السيرة، و أقدم من كتب في ظل العباسيين، و قد وصلت إلينا قطعة صغيرة من كتاب موسى بن عقبة في المغازي نشرت سنة ١٩٠٤ م. و من دراسة هذه القطعة يتبين اهتمام موسى بالترتيب الزمني و بذكر تواريخ الحوادث، و باستعماله للأسانيد بدقة، ثم باعتماده شبه الكلي على شيخه الزهري [١].
مهما تكن أهمية أعمال أمثال الزهري و موسى بن عقبة، فإن عمل ابن إسحاق يبقى الأساسيّ فيما يتصل بالسيرة و إلى حدّ ما بالتاريخ. و تكمن أهميته كمؤرّخ في استيعابه لتجارب شيوخه، و في تطويرها و إعادة تنظيمها من خلال فهمه الجديد للتاريخ، و من خلال نظرته الشاملة النابعة من ثقافته الواسعة و إدراكه للمغزى السياسي «للصورة التاريخية». من هنا صار ابن إسحاق شيخ كتّاب السيرة، و صار من كتبوا بعده عيالا عليه. و قد شعر كاتب سيرة كابن سيّد الناس بعد ذلك بقرون أنّ سيرة النبي نفسها و قيمتها التاريخية تتعرضان للخطر إن تعرضت الثقة بابن إسحاق المؤرّخ للتساؤل، لذا فقد رأى واجبا عليه أن يعقد في مطلع سيرته فصلا للدفاع عن ابن إسحاق في وجه ناقديه [٢].
[١] عن كتاب السيرة الأوائل، قارن مقالات هوروفتر فيIslamic Cuture I'II و قد ترجمها د. حسين نصار بعنوان «المغازي الأول و مؤلفوها» ١٩٤٩. و قارن، عبد العزيز الدوري: علم التاريخ عند العرب ٢٠- ٢٧.
[٢] عيون الأثر ١/ ١٠- ١٧.