سيرة ابن إسحاق - محمد بن إسحاق بن يسار - الصفحة ٣٠٧ - الجزء الثالث من كتاب المغازي
الذي يريدون اظهاره الذي تدرك به الآخرة «لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ» من الأسارى و المغانم «عذاب عظيم أي لو لا [٢- و] أن سبق أن لا أعذب إلا بعد النهي، و لم يكن نهاهم، لعذبكم فيما صنعتم، ثم أحلها لهم رحمة و نعمة و عائدة من الرحمن الرحيم فقال: «فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالًا طَيِّباً وَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ، يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ وَ اللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ» [١] فكان العباس بن عبد المطلب يقول: في و اللّه نزلت حين ذكرت لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) إسلامي «و سألته أن يقاصني [٢] بالعشرين الأوقية التي أخذ مني، فأبى علي، فعوضني اللّه منها عشرين عبدا كلهم تاجرا يضرب بمالي، مع ما أرجو من رحمته و مغفرته [٣]. ثم حض المسلمين على التواصل و جعل المهاجرين و الأنصار ولاية في الدين دون من سواهم، ثم جعل الكفار بعضهم أولياء بعض [٤] قال: «إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض و فساد كبير» أي ليتولى المؤمن المؤمن دون الكافر و إن كان ذا رحم، «تكن فتنة» أي شبهة في الحق و الباطل، في ظهور الفساد في الأرض، بتولي المؤمن الكافر من دون المؤمن، ثم رد المواريث إلى الأرحام ممن أسلم بعد الولاية من المهاجرين و الأنصار وردهم الى الارحام التي بينهم فقال: «وَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَ هاجَرُوا وَ جاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولئِكَ مِنْكُمْ وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ» أي بالميراث «أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ» [٥].
جميع من شهد بدرا من المسلمين من المهاجرين و الأنصار الأوس و الخزرج و من (٢- ظ) ضرب له سهمه و أجره (ثلاثمائة و أربعة عشر رجلا) من المهاجرين
[١] سورة الأنفال: ٦٨- ٦٩.
[٢] تقاص القوم قاصّ كل واحد منهم صاحبه في حساب، أي طلب منه القود.
[٣] لا شك أن هذا التفسير يشير بشكل واضح الى انحراف ابن إسحاق نحو العباسيين و استجابته الى دعوتهم.
[٤] يريد هنا ما جاء في الآيتين: ٧٢ و ٧٣ من سورة الأنفال.
[٥] سورة الأنفال: ٧٣، ٧٥.