سيرة ابن إسحاق - محمد بن إسحاق بن يسار - الصفحة ٢٣٧ - وفاة أبي طالب و ما جاء فيه
إِلَّا اخْتِلاقٌ. أَ أُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنا بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذابِ» [١]. و كان ممشاهم إلى أبي طالب لما لقوا من عمر، و سمعوا منه. [١١٧].
نا أحمد: نا يونس عن محمد بن إسحاق قال فلما رأى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) تكذيبهم بالحق قال: لقد دعوت قومي إلى أمر ما اشتططت في القول، فقال عمه: أجل لم تشتط، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) عند ذلك- و أعجبه قول عمه-: يا عم بك علي كرامة و يدك عندي حسنة، و لست أجد اليوم ما أجزيك به، غير أني أسألك كلمة واحدة تحل لي بها الشفاعة عند ربي، أن تقول: لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له، تصيب بها الكرامة عند الممات، فقد حيل بينك و بين الدنيا، و تنزل بكلمتك هذه الشرف الأعلى في الآخرة، فقال له عمه: و اللّه يا ابن أخي لو لا رهبة أن ترى قريش إنما ذعرني [٢] الجزع، و تعهدك بعدي سبة تكون عليك و على بني أبيك غضاضة لفعلت الذي تقول، و أقررت بها عينك، لما أرى من شدة وجدك و نصحك لي.
ثم إن أبا طالب دعا بني عبد المطلب فقال: إنكم لن تزالوا بخير ما سمعتم قول محمد و اتبعتم أمره، فاتبعوه و صدقوه ترشدوا، فقال له رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) عند ذلك: تأمرهم بالنصيحة و تدعها لنفسك؟! فقال له عمه: أجل لو سألتني هذه الكلمة و أنا صحيح لها لا تبعتك على الذي تقول، و لكني أكره الجزع عند الموت و ترى قريش أني أخذتها عند الموت، و تركتها و أنا صحيح، فأنزل اللّه تعالى: «إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَ لكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ». [٣]
نا يونس عن محمد بن أبي أنيسة عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبيه قال:
لما حضرت أبا طالب الوفاة جاءه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) فوجد عنده أبا جهل و عبد اللّه
[١] سورة ص: ٦- ٨.
[٢] في ع دعوتني، و هو تصحيف.
[٣] سورة القصص: ٥٦.